الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٢
نعم، قد يدّعى وجودها [القرينة] في الآية، مضافاً إلى نفي احتمال الاستهزاء فيها.
ولو قال في جواب (لي عليك ألف):
زنها، أو خذها، أو انقدها، أو زِن، أو خذ، لم يكن إقراراً [١]، وقد ادّعي نفي وجدان الخلاف فيه [٢]؛ نظراً إلى عدم صدق الإقرار على مثله عرفاً، خصوصاً بعد قوّة احتمال الاستهزاء في مثل ذلك نحو: (حلّ كيسك) أو (هي ميراثك) ونحوهما ممّا يستعمل في التهكّم والاستهزاء في جواب الدعوى [٣].
بل ربّما كان اللفظ في نفسه صريحاً في التصديق لكن إذا انضمّت إليه بعض القرائن فإنّها تخرجه عن موضوعه إلى الاستهزاء؛ نحو قوله: (صدقت وبررت) مع تحريك الرأس الدالّ على شدّة التعجّب والإنكار وغيرهما ممّا يستعمل في العرف كثيراً.
والنتيجة أنّ هذه الألفاظ مع عدم القرينة لا تدلّ على الإقرار والاعتراف بما ادّعاه المدّعي، وإشعار الحال إذا لم يكن في حدّ الظهور لا يترتّب عليه حكم الإقرار [٤].
ولو قال: (اشتريت منّي أو استوهبت) فقال: (نعم)، فهو إقرار [٥] بالشراء منه أو الهبة كذلك، فيترتّب على كلّ منهما حكمه من المطالبة بالثمن، وكونه ملكاً بالأصل للبائع والواهب، وجواز الرجوع لو كان في البيع خيار أو كان يجوز الرجوع بالهبة، أو ظهر بطلانهما، أو غير ذلك [٦].
ولو قال: (اشتر منّي أو اتّهب) فقال:
(نعم)، فهو إقرار من المجيب بنفي ملكية نفسه له بالصراحة، وبملكية الآمر له ظاهراً؛ لأنّ وعده بالشراء منه يقتضي ذلك؛ إذ البيع الصحيح لا يصدر عن غير المالك، ومثله الاستيهاب [٧].
وقد استشكل فيه باحتمال كونه وكيلًا
[١] الشرائع ٣: ١٤٩. القواعد ٢: ٤١٢. الإرشاد ١: ٤٠٨. جامع المقاصد ٩: ١٩٧. المسالك ١١: ٦٢.
[٢] جواهر الكلام ٣٥: ٨٠.
[٣] جواهر الكلام ٣٥: ٨٠. وانظر: المسالك ١١: ٦٢.
[٤] جواهر الكلام ٣٥: ٨٠.
[٥] الشرائع ٣: ١٤٩. الإرشاد ١: ٤٠٩. المسالك ١١: ٦٥. جواهر الكلام ٣٥: ٨٢. وانظر: تحرير الوسيلة ٢: ٤٤، م ٢.
[٦] جواهر الكلام ٣٥: ٨٢.
[٧] القواعد ٢: ٤١٢. الدروس ٣: ١٢٢. جامع المقاصد ٩: ١٩٧. المسالك ١١: ٦٥. جواهر الكلام ٣٥: ٨٢.