الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢
القول الثاني: عدم النفوذ في حقّ الغرماء [١]؛ نظراً إلى أنّه إقرار في حقّ الغير [٢]، وحينئذٍ إن فضل عن حقّ الغرماء شيء من ماله أخذ المقرّ له منه، وإلّا انتظر يساره [٣].
ولو أسند الدين في إقراره إلى ما بعد الحجر بمعاملة ونحوها ممّا يحصل برضا الطرفين لم يشارك قطعاً [٤].
هذا كلّه فيما لو أقرّ بالدّين، وأمّا لو أقرّ بالعين فقد اختلفوا في نفوذ إقراره على قولين:
الأوّل: نفوذ إقراره وتشريكه لهم [٥]؛ نظراً إلى مساواته للبيّنة [٦].
ونوقش فيه- مضافاً إلى ما مرّ من قصور دليل نفوذ الإقرار بالنسبة لحقّ الغير- بأنّه تصرّف في عين المال، ومناف للحجر المفروض عليه بالنسبة للعين، فلا يحكم بالتشريك [٧].
الثاني: عدم نفوذ إقراره فيها، والمراد عدم تشريكه للغرماء في العين، لا ردّ إقراره من أصل [٨]؛ وهذا مع افتراض استيعاب دين المديون لجميع الأعيان من حيث القيمة، وأمّا مع احتمال زيادة تلك العين عنها فينبغي- بل يجب- حينئذٍ للحاكم أن يؤخّر تلك العين، فإن فضلت من الديون سلّمها إلى المقرّ له؛ عملًا بعموم نفوذ الإقرار، إلّابناءً على القول بثبوت حقّ الغرماء في جميع المال حتى بناءً على زيادتها عن الدين، ولكنّ إثبات ذلك في غاية الإشكال، فمع عدم الزيادة باعها في الديون واغرم مِثلًا أو قيمة مهما قدّرت العين [٩].
وتردّد المحقّق الحلّي في نفوذ الإقرار
[١] السرائر ٢: ٤٩٩. المختلف ٥: ٤٦٨. جامع المقاصد ٥: ٢٣٤. المسالك ١١: ٩٤. جواهر الكلام ٢٥: ٢٨٧. تحرير الوسيلة ٢: ٤٦، م ١٠.
[٢] جواهر الكلام ٢٥: ٢٨٧.
[٣] المسالك ١١: ٩٤. الرياض ١١: ٤١١.
[٤] التذكرة ١٤: ٢٩. جواهر الكلام ٢٥: ٢٨٧.
[٥] المبسوط ٢: ٢٢٠، ٢٣٦. التذكرة ١٤: ٣٠. التحرير ٢: ٥٠٩.
[٦] غاية المراد ٢: ٢٠٧.
[٧] جواهر الكلام ٢٥: ٢٨٨.
[٨] السرائر ٢: ٤٩٩. الإرشاد ١: ٣٩٨. غاية المراد ٢: ٢٠٧. جامع المقاصد ٥: ٢٣٥. المسالك ٤: ٩٢، و١١: ٩٤. مجمع الفائدة ٩: ٢٤٣. جواهر الكلام ٢٥: ٢٨٩. وانظر: تحرير الوسيلة ٢: ٤٦، م ١٠.
[٩] مجمع الفائدة ٩: ٢٤٣. جواهر الكلام ٢٥: ٢٨٨.