الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢
بل ذكر بعض الفقهاء أنّه حتى لو لم يحصل لدينا جزم بمفاد هذا الارتكاز العقلائي في عصر المعصوم، فلا أقلّ من الجزم بأنّه إمّا كان واضحاً أو كان مقبولًا أو كان محتملًا، وعلى أيّ تقدير لا نحتمل مخالفة ذلك من قبل المتشرّعة من دون سؤال من المعصوم وحصول الجواب منه بنفي نفوذ الإقرار، ولو كان لوصل حتماً، ممّا يؤكّد جريان سيرة المتشرّعة أيضاً على نفوذ الإقرار [١].
نعم، حيث كان بناء العقلاء من الأدلّة اللبّية غير اللفظيّة فلا إطلاق له بالنسبة للحالات المختلفة وإنّما يؤخذ بالقدر المتيقن منه، فلابدّ في كلّ حالة من البحث فيها والفحص في موردها بخصوصها من حيث شمول السيرة لها على نحو الجزم والقطع، وعدمه.
وسيأتي الكلام فيه عند التعرّض لبعض هذه الحالات.
وعليه فيكون الاستدلال بالسيرة العقلائية بحسب الدقّة- وهي دليل قطعي على الحكم الشرعي إذا لم يردع عنه الشارع- ولم يردع- بل الأدلّة اللفظية المتقدّمة تدلّ على إمضائه من قبل الشارع.
وهذا هو الدليل المهم والأساسي؛ لأنّ الآيات والروايات المتقدّمة إمضائية وليست تأسيسية، فلا يثبت بها أكثر ممّا هو ثابت بالسيرة العقلائية.
ويمكن أن يستدلّ على حجّية الإقرار بالسيرة المتشرعية والإجماع، بل الضرورة الفقهية أيضاً؛ إذ لا شك في حجّيته في الجملة.
إلّاأنّ هذه الأدلّة كلّها أدلّة لبّية لا إطلاق لها لكي يرجع إليه عند الشكّ والتردّد في حجّية الإقرار لجهة من الجهات ما لم يحصل العلم أو الاطمئنان بشمول السيرة العقلائية أو المتشرّعية أو الإجماع لذلك المورد أيضاً.
ومن هذا القبيل ما ذكره بعض الفقهاء من الشكّ في نفوذ الإقرار في بعض الموارد التي تبلغ حدّ القتل أو قطع العضو، فإنّ قيام الارتكاز على نفوذه في القضايا المالية لا يساوق نفوذه في القضايا الجزائية والجنائية.
[١] انظر: القضاء في الفقه الإسلامي: ٧٣٨- ٧٣٩.