نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٧ - الزراعة و الغراسة
و في الوفا للسيد السمهودي أنه كان بالمدينة و ما حولها عيون كثيرة تجددت بعد النبي (صلى الله عليه و سلم)، و كان لمعاوية اهتمام بهذا الباب، و لهذا كثرت في أيامه الغلال بأراضي المدينة. فقد نقل الواقدي في كتاب الحرة أنه كان بالمدينة في زمن معاوية صوافي كثيرة، و أن معاوية كان يحرث بالمدينة و اعراضها مائة ألف و سق و خمسين ألف وسق و يحصد مائة ألف وسق حنطة ا ه منها ص ١٥٢ من ج ٢.
و في الكشاف لجار اللّه الزمخشري على قوله تعالى: وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [هود:
٦١] و أمركم بالعمارة، و العمارة متنوعة إلى واجب و ندب و مباح و مكروه، و كان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار و غرس الأشجار، و عمروا الأعمار الطوال مع ما كان فيهم من عسف الرعايا، فسأل اللّه نبي من أنبياء زمانهم عن سبب تعميرهم فأوحى اللّه إليه: إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي.
و عن معاوية بن أبي سفيان أنه أخذ في إحياء الأرض في آخر عمره فقيل له في ذلك فقال: ما حملني عليه إلا قول القائل:
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به * * * و لا تكون له في الأرض آثار
و لم يذكر اسم الشاعر في الكشاف، و ذكره في ربيع الأبرار في موضعين قال في الروضة الثانية عشر: غرس معاوية نخلا بمكة في آخر خلافته فقال: ما غرستها طمعا في إدراكها و لكن ذكرت قول الأسدي: ليس الفتى الخ.
و قال في الروضة الثالثة عشرة قال بعض الأشراف لابنه: حسن آثارك في الدنيا و اسمع قول الشاعر: ليس الفتى اخ انظر الطريفة و التالدة.
و في كتاب حسن الصناعة في البحث عن الزراعة: و من الوصايا في إصلاح المرء ضيعته ما روي أنه قيل لأبي هريرة: ما المروءة قال: تقوى اللّه و إصلاح الضيعة، و قال قيس ابن عاصم لبنيه: عليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم و يستغنى به عن اللئيم، و قال عتبة بن أبي سفيان لمولاه إذ ولاه أمواله: تعهد صغير مالي فيكبر، و لا تضيع كبيره فيصغر.
و في شرح الحطاب و أبي علي بن رحال على المختصر ما نصه: قال الشيخ يوسف ابن عمر: من كانت له شجرة و ضيعها بترك القيام بحقها فإنه يؤمر بالقيام بها، فإن لم يفعل فإنه مأثوم. و قاله الجزولي أيضا. و زاد و يقال له: ادفعها لمن يخدمها مساقاة بجميع الثمرة ا ه انظر باب النفقات.
و قال الإمام ابن حزم الأندلسي: اعلموا أن الراحة و اللذة و السلامة و العز و الأجر في أصحاب فلاحة الأرض، و فلاحة الأرض، أهنأ المكاسب جملة ا ه.
و في كشف الظنون عن بعض العلماء: لو علم عباد اللّه رضاء اللّه في إحياء أرضه لم يبق في وجه الأرض موضع خراب.