نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤٢ - باب في اجتهاد الصحابة
سنة ٣٨٦، تزعم العامة أنه جحا الذي تضرب أمثاله في الجد و الهزل، و للإمام الزبير بن بكار كتاب الفكاهة و المزاح، و للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي كتاب: النوادر و الأخبار، و للحافظ أبي الشيخ الأصبهاني كتاب النوادر و النتف، و للحافظ تمام بن محمد الرازي كتاب، النوادر ولد علج كتاب النوادر، ذكر هذه المصنفات الشيخ عابد السندي في حصر الشارد. انظرها في حرف الفاء و النون منه.
المقصد الثاني
فيما حازه أصحابه (عليه السلام) من السبقيات و ما تميز به أفرادهم من علو المدارك و الكيفيات مما يعرفك أن المدينة المنورة كانت في الزمن الأول مجموعة مهولة بصنوف و اختلاف الأعمال و الأفكار و الصفات و الأشغال الحياتية التي لا بد منها في كل مصر و اتخذ عاصمة لمدنية عظمى سادت على العالم في أقرب وقت و ما وصل إليه ذلك العصر الزاهر و المصر الطاهر من الاختلاط و الاختلاف في الأحوال و الاتفاق في الآمال و إنه من أندر ما حفظه التاريخ عن الأجيال و الدهور و فيه أبواب:
باب [في اجتهاد الصحابة]
(في أن الصحابة كانوا أهل اجتهاد في الأحكام و قدرة على استنباطها و التبصر بمواقع الخطابات التشريعية و محاملها.
قال الإمام أبو بكر أحمد بن علي الجصاص في أحكام القرآن على قوله تعالى:
وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: ١٥٩] في الآية ضروب من الفوائد، منها إشعاره بمنزلة الصحابة، و أنهم أهل الاجتهاد، و جائز اتباع آرائهم، إذ وفقهم اللّه إلى المنزلة التي يشاورهم المصطفى فيها، و يرضى اجتهادهم، و تحريهم لموافقة النصوص من أحكام اللّه، و منها أن ضمائرهم مرضية عند اللّه، و لو لا ذلك لم يأمره بمشاورتهم، فدل ذلك على يقينهم، و صحة إيمانهم، و على منزلتهم في العلم. ا ه.
و انظر أحكام الجصاص في قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩].
و قال الإمام تقي الدين السبكي، في طالعة كتاب الابتهاج في شرح المنهاج، بعد أن بيّن عظمة أصول الفقه و منزلته، و أنه مادة الاجتهاد: فإن قلت: قد كان العلماء في الصحابة و التابعين من أكابر المجتهدين، و لم يكن هذا العلم حتى جاء الشافعي فكيف يجعله شرطا في الاجتهاد؟
قلت: الصحابة و من بعدهم كانوا عارفين بطباعهم، كما كانوا عارفين بالنحو بطباعهم، قبل مجيء الخليل و سيبويه، و كانت ألسنتهم قوية و أذهانهم مستقيمة، و فهمهم لظاهر كلام العرب و دقيقه عتيد، لأنهم أهله الذين يؤخذ عنهم، و أما بعدهم فقد فسدت الألسن و تغيرت الفهم.