نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٧٤ - باب هل كانوا يدونون في صدر الإسلام شيئا أو جمع للصحابة شيء في أبواب العلم أو نسب للصحابة و اتباعهم التدوين و التصنيف؟
الآن) نأخذ منها فائدة عظمى في معرفة زمن وجود المحبسين [الواقفين] مع ذكر الحدود و المجاورات، و حلا [وصف] البيوت و رجالاتها، فتدوين من أسلم، مع ديوان عمر هذا لو وجدا اليوم، لكانا أعظم مادة لرجال الإسلام، و قد ظفر ببقاياهما من سبق، فدونوا ما بأيدينا من ذلك انظر إلى قول ابن سعد في طبقاته، لما ترجم للنعمان بن مالك، و سبب تسمية آله قواقله؛ كذلك هم في الديوان يدعون بني قوقل، و كذلك قال لدى كلامه على بني جشم، و زيد بني الحارث بن الخزرج، و دعوتهما واحدة في الديوان الخ. و قد وجدت عبارة كتبها عن غير قصد صاحب اكتفاء القنوع بما هو مطبوع ص ٤٧ نصها:
بعد الفتح الإسلامي بوقت وجيز اضطرت شئون الإدارة و الأحكام إلى تكليف العمال و الموظفين بالتقارير الجغرافية عن الأمصار و الأقاليم، التي قد كان فتحها المسلمون. هذه هي مبادي الجغرافية عند العرب، و توسعوا أيضا في معرفة جزيرة العرب، و أرض إيران أي العجم و هي بلاد فارس، و أرض بر الشام، و أتوا ببعض إيضاحات عن أقاليم التتار، و جنوبي روسيا، و الصين، و الهند، و من هذه المبادي الصغيرة التي أنشأتها دواعي الإدارة السياسية، تولدت شيئا فشيئا آداب عربية جغرافية مسطرة واسعة و جامعة، نتمتع نحن أبناء هذا الجيل بمطالعتها مطبوعة ا ه فانتظره.
و من أمثلة التقارير الجغرافية، التي كانوا يرفعونها للخلفاء، المكتوب الذي كتبه عمرو بن العاص لعمر بعد فتح مصر في وصفها: انظره في التواريخ المصرية، و سيأتي لنا سياقه بنصه، فانتظره قريبا.
و في تاريخ آداب العرب للرافعي المصري: أول ما عرف يعني في باب التدوين، أن ابن عباس كان يكتب الفتاوى التي يسأل عنها انظر ص ٢٨٧.
و في بلوغ اقصى المرام للعلامة الطرنباطي: لما علم مهرة الصحابة و التابعين، أن ليس كل أحد يقدر يفهم معاني القرآن، اشتغلوا بتفسيره و دوّنوا التفاسير، نصحا لمن بعدهم. و دونوا الأحاديث النبوية، لأن ذلك وسيلة إلى معرفة ما وقع به التكليف، و هو وسيلة إلى امتثال المقصود ا ه منه. و مثله في الأزهار الطيبة النشر للقاضي أبي الفتح ابن الحاج فانظرها.
و في أوائل الحافظ السيوطي: أول من صنف غريب القرآن أبو عبيدة معمر بن المثنى، أخذ ذلك من أسئلة ابن الأزرق لابن عباس ا ه.
و في آخر «نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية» للحافظ الزيلعي: أن الواقدي أسند عن عكرمة قال: وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته، فنسخته فإذا فيه: و أتى بنص كتاب المصطفى (عليه السلام) للمنذر بن ساوى، و جواب المصطفى (عليه السلام) له انظر ص ٣٨١ من المجلد ٢. فيؤخذ منه: أنه كان لابن عباس الكتب إما من تصنيفه، أو