نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٥٧ - باب في إرشاد النبي
على من طالعها، و هل يدخل في ذلك مثلا قصة عنترة و الملك الظاهر، إذا قصد به ضرب الأمثال و نحوها فيحرر ا ه.
قلت: و منه قصص ألف ليلة و ليلة، و ألف يوم و يوم، فكل ذلك من معنى ما ذكر و أمثاله، مما يقصد به زيادة على تنشيط النفس العلم بما جريات من سبق، لأن القصص و إن كانت خرافية، فلا تخلو من إفادة عن حال واضعيها و مدونيها، أو من دوّنت على لسانهم و اللّه أعلم.
و في فتاوى ابن حجر الهيثمي: مقامات الحريري على صورة الكذب ظاهرا و لكنها في الحقيقة ليست كذلك، و إنما هي ضرب الأمثال، و إبراز الطرق الغريبة و الأسرار العجيبة، و البديع الذي لم ينسج على منواله، و لا خطر بفكر أديب فشكر اللّه سعي واضعها، و من أطلق عليها الكذب استهزاء بما فيها من العلوم كفر: فقد قال الأئمة من قال: قصعة من ثريد خير من العلم إنه يكفر، فإذا كفر بهذا سواء قصد استهزاء أم لا. فما ظنك بمن يستهزىء بالعلم و يجعله كذبا ا ه و انظر شرح النابلسي على الطريقة المحمدية ص ٢٥٠ من ج ٢.
باب في إرشاد النبي (صلى الله عليه و سلم) الناس إلى ما تميز بفضيلة من أصحابه ليؤخذ عنه
قال الحافظ أبو نعيم: و إذا ظهر للعالم البلاغ و الكمال في العلم من بعض أصحابه، دله على مكانه و منزلته من العلم ليفزع الناس إليه بعده، إذا فقدوه و نزلت بهم الحوادث و المعضلات. و احتج لذلك بحديث حذيفة عن النبي (صلى الله عليه و سلم): اقتدوا باللذين من بعدي [١]، و أشار إلى أبي بكر، و اهتدوا بهدي عمر، و إذا حدثكم ابن أم عبد فصدقوا، و منه حديث:
استقرءوا القرآن من أبي و ابن مسعود، فدل على من فيه الأهلية. و هي شهادة منه (عليه السلام) لهم.
و منه أخذ الشمس محمد بن مسعود الطرنباطي الفاسي الأصل للشهادات التي يعطيها الشيوخ لتلاميذهم، تعريفا بمعلوماتهم و تقديرا لمزاياهم. انظر بلوغ أقصى المرام في شرف العلم و ما يتعلق به من الأحكام له. خرّج أحمد [٢] و الترمذي عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، و أشدهم في أمر اللّه عمر، و أصدقهم حياء عثمان و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل، و أفرضهم زيد بن ثابت، و أقرؤهم أبي بن كعب، و لكل أمة أمين، و أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
و أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عمر و زاد فيه: و أقضاهم علي، و أخرجه الديلمي
[١] أخرجه الترمذي في كتاب المناقب باب ١٦ ج ٥/ ٦٠٩.
[٢] رواه أحمد ج ٣/ ٢٨١ و الإسلامي ٣٥٦/ ٣ و رقمه فيه: ١٣٩٧٤.