مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٢ - ١٦- من سورة الاسراء
١٠- عنه حدثني أبى عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس و عنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل (عليه السلام) نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة ثم لاذ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إلى حيث نظر جبرئيل، فاذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض.
ثم قال: يا محمّد إنى رسول اللّه إليك أخبرك أن تكون ملكا رسولا أحبّ إليك أو تكون عبدا رسولا، فالتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جبرئيل و قد رجع إليه لونه فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بل أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها فى كبد السماء الدنيا، ثم رفع الاخرى فوضعها فى الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها فى الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء خطوة و كلما ارتفع صغر حتى صار آخر، ذلك مثل الذر.
فالتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جبرئيل فقال: لقد رأيتك ذعرا و ما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك، فقال: يا نبىّ اللّه لا تلمنى أ تدري من هذا؟ قال: لا قال:
هذا إسرافيل حاجب الربّ و لم ينزل من مكانه منذ خلق اللّه السماوات و الأرض فلما رأيته منحطا ظننت جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لونى لذلك.
فلما رأيت ما اصطفاك اللّه به رجع إلى لونى، و نفسى أ ما رأيته كلما ارتفع صغر أنّه ليس شيء يدنو من الربّ إلا صغر لعظمته، إنّ هذا حاجب الرب و أقرب خلق اللّه منه، و اللّوح بين عينيه، من ياقوتة حمراء فاذا تكلم الربّ تبارك و تعالى بالوحى ضرب اللّوح جبينه فنظر فيه، ثم يلقيه إلينا فنسعى به فى السموات و الأرض إنّه لأدنى خلق الرّحمن منه، و بينه و بينه سبعون حجابا، من نور تقطع دونها الأبصار ما لا يعدّ و لا يوصف، و إنى لاقرب الخلق منه و بينى و بينه مسيرة