مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٠ - ١٦- من سورة الاسراء
قوله: «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا».
٨- عنه حدثني أبى عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن أبى الطفيل عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: جاء رجل إلى أبى علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: إنّ ابن عباس يزعم أنّه يعلم كلّ آية نزلت فى القرآن فى أىّ يوم نزلت، و فى من نزلت، فقال: أبى (عليه السلام) سله فيمن نزلت «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا».
فيمن نزلت «لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» و فيمن نزلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» فأتاه الرّجل فسأله فقال وددت إن الّذي أمرك بهذا واجهنى به، فأساله عن العرش ممّ خلقه اللّه، و متى خلق و كم هو و كيف هو، فانصرف الرجل إلى أبى فقال أبى فهل اجابك بالآيات فقال: لا قال أبى لكن اجيبك فيها بعلم و نور غير مدّع و لا منتحل اما قوله «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» ففيه نزل و فى أبيه.
أما قوله: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ» ففى أبيه نزلت و أما الأخرى ففى أبيه نزلت و فينا، و لم يكن الرّباط الذي أمرنا به و سيكون ذلك من نسلنا المرابط، و من نسله المرابط و أماما سأل عنه من العرش ممّ خلقه اللّه فان اللّه خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة اشياء، الهواء و القلم و النور.
ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة و من ذلك النور نور أخضر و منه اخضرت الخضرة، و نور أصفر منه اصفرت الصفرة، و نور أحمر منه، احمرت الحمرة، و نور أبيض و هو نور الأنوار و منه ضوء النهار، ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كلّ طبق لأوّل العرش إلى أسفل السافلين، و ليس من ذلك طبق إلّا و يسبح بحمد ربه، و يقدسه، بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة لو أذن للسان واحد فاسمع شيئا مما فى