فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٨٦ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
بشيء منه امتناع و لا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع، أجابته للداعين سريعة و الملائكة في السماوات له مطيعة، علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء المتقلّبين، و علمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى، و علمه بكلّ شيء سواء، لا يشغله الأصوات و لا يحيّره اللغات، سمع الأصوات المختلفة بلا جوارح له مؤتلفة، بصير بالمرور و الكرور مدبّر أمور الجمهور، عالم حيّ قيوم، سبحانه كلّم موسى تكليما و أراه من آياته عظيما، بلا نطق و لا لهوات و لا جوارح للّه و لا أدوات، سبحانه و تعالى.
من زعم أن لا إله محدود فقد جهل الخالق المعبود، بل هو المحيط بالكلّ، فالأفكار عن إدراكه خاسئة و الخلائق بحقيقته مقرّة، و بأنّ لا مثل له شاهدة، و بعجزها عن أنفسها له خاضعة، و برغبتها للحاجة منها إليه متوجّهة، و كلّهم كما وصفهم: إذا مسّهم الضرّ إليه يجأرون، و إذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه مخلصين له الدين.
فإن كنت صادقا أيّها المتكلّف لوصف الرحمن بخلاف التنزيل و البرهان فصف جبريل و ميكائيل و إسرافيل مع جنود اللّه المقرّبين هيهات! لقد تولّهت عقولهم عن صفة ربّ العالمين و تحيّرت أذهانهم عن أن يحدّوا أحسن الخالقين، خنوعا خضوعا للّه، لا يحدّونه بحيث و مكان فهم للّه عن الأماكن منزّهون، بل إن كنت صادقا أيّها الغبي الحيران فصف ملك الموت كيف يتوفّى الكهول و الشبّان، هل يحس به أحد إذا دخل منزلا؟ و هل يراه أحد إذا توفّاه منتقلا؟ بل كيف يتوفّى الجنين في بطن أمّه؟ أ يلج عليه في بعض جوارحها؟ [١] أم الروح أجابت ملك الموت بإذن ربّها؟ أم هو ساكن مع الجنين في بطنها؟ كيف وصل ملك الموت إلى الروح من بين أعضاء الجسد؟ و كيف سلّها من بين العصب و الأمعاء؟ تبّا لمن يجد إله الأرض و السماء و يعجز عن صفة مخلوق مثله سواء.
بل إن كنت صادقا فصف لي عدوّك إبليس كيف يطغى العباد في جميع البلاد بلا سبب موصوف و لا حدّ معروف؟ أم كيف حلّ في آرائهم؟ أم كيف أضلّ و أغوى؟ أم كيف وعد و متى؟ أم كيف زيّن في أعينهم سيّئات المحارم؟ أم كيف هوّن عليهم موبقات العظائم؟ أم كيف
[١]. سقط هنا من «خ» مقدار أربع صفحات.