فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ١٠ - كلمة المحقّق
و عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في معنى الآية: «هم الأئمّة» [١].
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ اللّه جعل أجري عليكم المودّة في أهل بيتي، و إنّي أسألكم غدا عنهم» [٢].
و في تفسير الطبري عن أبي الديلم، قال: لمّا جيء بعليّ بن الحسين أسيرا، فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد للّه الذي قتلكم و استأصلكم، و قطع قرني الفتنة! فقال له عليّ بن الحسين: «أقرأت القرآن؟» قال: نعم، قال: «أقرأت آل حم؟» قال: نعم، قال: «أ ما قرأت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى؟» قال: فإنّكم لأنتم هم؟ قال: «نعم» [٣].
و عن ابن عباس رضى اللّه عنه: لمّا نزل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: «عليّ و فاطمة و ابناهم» [٤].
و عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «فينا في آل «حم» آية، لا يحفظ مودّتنا إلّا كلّ مؤمن». ثم قرأ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.
و أشار إليه الكميت بقوله:
وجدنا لكم في ال «حم» آية * * * تأوّلها منّا تقيّ و معرب [٥]
و لمّا كانوا معدن علم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و موضع سرّه و أهل بيته، فلا شكّ أنّ حبّهم حبّه، و مودّتهم مودّته، و بغضهم بغضه. و لا يحصل هذا إلّا باتّباعهم، و الاقتداء بهم في الأقوال و الأفعال، فمن خالفهم في ذلك فليس محبّ لهم على الحقيقة، كما قيل:
تعصي الإله و أنت تظهر حبّه * * * هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته * * * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
[١]. الكافي ١: ٤١٣ رقم ٧.
[٢]. ذخائر العقبى: ٣٦.
[٣]. تفسير الطبري ٢٥: ٣٣ رقم ٢٣٦٩٨.
[٤]. المعجم الكبير ١١: ٣٦١.
[٥]. مجمع البيان ٩: ٤٩. و التقي: صاحب التقيّة، و المعرب: من يظهر مذهبه علانية.