فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٦٢ - ذكر اختلاف الناس في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة على المأموم
[ذكر اختلاف الناس في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة على المأموم]
و اختلف العلماء في وجوب قراءتها في الصلاة على المأموم، فالإمام مالك على وجوبها عليه إذا خافت الإمام دون إذا جهر [١].
و الإمام الشافعي وافقه قديما، و الجديد لزومها، أسرّ الإمام أم جهر [٢].
و الإمام أبو حنيفة على عدم وجوبها، أسرّ أم جهر [٣]. و يستحبّ للقاري التأمين [٤] آخرها، سواء كان في الصلاة أم لا.
٨٩ عن وائل بن حجر رضى اللّه عنه، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا قرأ وَ لَا الضَّالِّينَ قال: آمين، و يرفع بها صوته.
٩٠ و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «لقّنني جبرئيل (عليه السلام) آمين عند فراغي من قراءة فاتحة الكتاب، و قال:
إنّه كالختم على الكتاب».
و فيه لغتان: بمدّ الألف و قصرها.
٩١ قال عطية العوفي: «آمين» كلمة ليست بعربية، و إنّما هي عبرية، أو سريانية.
٩٢ و قال عبد الرحمن بن زيد: «آمين» كنز من كنوز العرش، لا يعلم تأويله إلّا اللّه.
[١]. بداية المجتهد ١: ١٥٤.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. بل نقل عن أبي حنيفة أنّ قراءة المأموم خلف الإمام معصية. راجع شرح المهذّب ٣: ٣٦٥، بداية المجتهد ١: ١٥٤.
و أمّا الإمامية فقد ذهبت إلى عدم وجوب القراءة في الركعتين الأوليتين على المأموم خلف الإمام، و بوجوبها في ثالثة المغرب، و في الأخيرتين من الظهرين و العشاء.
[٤]. و هو قول: آمين، بعد قراءة الفاتحة. و قد اختلف علماء الإسلام فيها، فقال الأحناف و الحنابلة و الشافعية باستحبابها. راجع المجموع للنووي ٣: ٣٧٣، و المغني لابن قدامة ١: ٤٩٠، و المحلّى بالآثار ٣: ٢٦٤.
و قالت الإمامية يحرم قول: آمين، و حكموا ببطلان الصلاة بها، سواء كان إماما أو مأمونا أو منفردا، لأنه من كلام الآدميين، و لا يصلح في الصلاة شيء من كلامهم كماء جاء في صحيح مسلم و النسائي.
و لمالك فيها روايتان: إحداهما مثل الجمهور، و ثانيهما مثل قول الإمامية. راجع المجموع ٣: ٣٧٣، و المحلّى بالآثار ٣:
٢٦٤، و المغني لابن قدامة ١: ٤٨٩.