فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٣٢ - الباب التاسع و العشرون في أنّ فيه جميع ما في الناس من حسن الشمائل، و ليس في الناس ما فيه من المناقب العليّة و الفضائل
الكلام، حسن العبارة، غريز المادّة، و له التصانيف الفائقة في أصول الفقه، منها:
المعتمد، و منه و من المستصفى للغزالي استمدّ الإمام فخر الدين الرازي في تصنيف كتاب المحصول، انتهى كلامه [١].
٩٢٤ قال أبو الحسين المذكور: لمّا كثر اختلاف الناس في الصحابة، فقال أصحاب الحديث و من ينتحل السنّة: نقدّم أبا بكر و عمر و عثمان و عليّا، و قال طائفة من أصحاب الحديث: نقدّم أبا بكر و عمر و نقف في عثمان و عليّ! و رأينا كلّ هؤلاء ينتحل السنّة و يدّعيها، فسألنا أهل جميع هذه المقالات و الدعاوي عن أشياء، أنا سائلها في كتابي هذا، و باللّه التوفيق:
سألناهم عن درجات الفضل التي ينال بها عند اللّه الزلفى، و يتفاضل بها المؤمنون، فأجمعوا على أنّ أول درجات الإيمان و أفضلها منزلة عند اللّه تعالى، و أعلاها قدما:
السبق في الإسلام و الهجرة مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و احتجّوا بقول اللّه عزّ و جلّ: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٢] و بقوله عزّ و جلّ: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً [٣] و أجمعوا على أنّ هذا أوثق الأمور و عرى الإسلام.
ثم سألناهم عن الدرجة التي تلي درجة السابقين، فقالوا: القرابة مع السبق أفضل من السبق بغير القرابة، و احتجّوا بقول اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٤] و قوله تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ [٥] و قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى [٦]، فمن وجبت له حرمتان: حرمة السبق و حرمة القرابة، كان أوجب حقّا ممّن له حرمة واحدة.
[١]. مرآة الجنان ٣: ٤٥.
[٢]. الواقعة: ١٠.
[٣]. الحشر: ٨.
[٤]. الشورى: ٢٣.
[٥]. النساء: ١.
[٦]. الأنفال: ٤١.