فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٠١ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
يا بني، لا يكبر عليك الظلم ممّن ظلمك، فإنّه إنّما يسعى في مضرّة نفسه و نفعك، و ليس جزاء من سرّك السوء.
يا بني، ذكّ قلبك بالأدب، كما تذكّى النار بالحطب، و لا تكن كحاطب الليل و غثاء السيل، إيّاك و كفر النعمة، فإنّ كفر النعمة لؤم، و صحبة الجاهل شؤم.
أي بني، ليس كلّ طالب يصيب، و لا كلّ راكب يؤب، و من الفساد إضاعة الزاد، و من جاد ساد، و من تفهّم ازداد، و لقاء أهل الخير عمارة القلوب.
أي بني، إنّ قارفت سيّئة فعجّل محوها بالتوبة، و لا تخن من ائتمنك و إن خانك، و لا تذع سرّه و إن أذاع سرّك، خذ بالفضل و أحسن البذل، و قل للناس حسنا، و إنّ كلمة الحكمة جامعة، أن تحبّ للناس ما تحبّ لنفسك و تكره لهم ما تكره لها، و من الكرم الوفاء بالذمم و صلة الرحم، و من يثق بك أو يرجو صلتك إذا قطعت رحمك؟ و لا تتّخذ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك، و لا تعمل بالخديعة فإنّها خلق لئيم، امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة، و ساعده على كلّ حال، و زل معه حيث ما زال، و لا تطلبنّ مجازاة أخيك و إن حثا التراب بفيك، وجد على عدوّك بالفضل، فإنّه أحرى للظفر، و لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك.
يا بني، ما أقبح القطيعة بعد الصلة، و الجفاء بعد الإخاء، و العداوة بعد المودّة، و الخيانة لمن ائتمنك، و الخضوع عند الحاجة، و الجفاء عند الغني!!
أي بني، إنّما لك من دنياك ما أصلحت مثواك، فانفق في حقّ و لا تكن خازنا لغيرك، و إن كنت جازعا على ما فعلت من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك، و استدلل بما لم يكن على ما كان، فإنّ الأمور أشباه، و نعم التخلّق التكرّم، و ألأم اللؤم البغي عند القدرة، و ما أقرب النعمة على أهل البغي، و أخلق من غدر أن لا يوفي له، و الحياء سبب إلى كلّ جميل، أحسن إن أحببت أن يحسن إليك، و عجّل الخير فإنّك ليس كلّ ما أردته قدرت عليه، و أخّر الشرّ فإنّك إذا شئت لعجّلته، ليس كلّ من طلب وجد، و لا كلّ من توقّى نجا، احتمل أخاك على ما فيه، و لا تكثر العتاب فإنّه يورث الضغينة، و يجرّ إلى البغيضة.
أي بني، من كابر الزمان عطب، و من نقم عليه غضب، و ليس مع الاختلاف ائتلاف، و من