فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٩٣ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
٨٣٧ و عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه، قال: كان في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجل يعجبنا تعبّده و اجتهاده، فذكرناه لرسول اللّه فلم يعرفه، و وصفناه بصفته فلم يعرفه، فبينما نحن نذكره له إذ طلع الرجل، فقلنا: هو هذا يا رسول اللّه، قال: «إنّكم لتخبروني عن رجل و على وجهه لسفعة من الشيطان» قال: فأقبل حتّى وقف على المجلس، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أنشدك اللّه، هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في المجلس أحد أفضل منّي، أو خير منّي؟» قال: اللّهمّ نعم، ثم دخل يصلّي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من يقتل الرجل؟» قال أبو بكر: أنا، فدخل فوجده يصلّي، فقال: سبحان اللّه! أقتل رجلا يصلّي، و قد نهانا رسول اللّه عن ضرب المصلّين؟! فخرج، فقال له رسول اللّه: «مه؟» قال: وجدته بأبي أنت و أمّي يصلّي، و قد نهيتنا عن ضرب المصلّين، فقال: «من يقتل الرجل؟» فقال عمر: أنا، فوجده ساجدا، فقال: أقتل رجلا واضعا وجهه للّه و قد رجع أبو بكر، و هو أفضل منّي؟! فخرج إليه، فقال له رسول اللّه: «مه؟» فقال: يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمّي وجدته ساجدا، فكرهت أن أقتله واضعا وجهه للّه، قال: «من يقتل الرجل؟» قال عليّ (عليه السلام): أنا، قال: «أنت قتلته إن أدركته» فوجده عليّ قد خرج، فقال: وجدته بأبي أنت و أمّي قد خرج، قال: «لو قتلته ما اختلف من أمّتي رجلان، كان أوّلهم و آخرهم واحدا».
قال [موسى: فأخبرني] [١] محمد بن كعب القرظي: إنّه هو الذي قتله أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) بعد يوم النهروان [٢]: حرقوص ذو الثدية.
٨٣٨ و عن أبي غالب رضى اللّه عنه، قال: كنت بدمشق، فجيء برءوس الخوارج من العراق، فنصبت على درجة المسجد، فبينا أنا قائم إذا أنا بشيخ على حمار قصير ينظر إليهم و يبكي، و يقول: كلاب النار، كلاب النار، كلاب النار! فسألت عنه، فقالوا: هذا أبو أمامة صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدنوت منه فقلت: يا با أمامة، أراك تبكي و تقول: كلاب النار! قال: رحمة لهم، لأنّهم قد صلّوا و صاموا و حجّوا و اعتمروا، ثم صاروا كلاب
[١]. ما بين المعقوفتين لم يرد في المصدر.
[٢]. هنا زيادة في المصدر: رؤيته مثل البراغيث، إنّما نبت له جناحان يطير بهما.