فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٩١ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
و هديتم، و إن أبيتم إلّا الفرقة و شقّ عصا الأمّة لم تزدادوا من اللّه إلّا بعدا، و لم يزد اللّه عليكم إلّا سخطا» [١].
فلمّا وصل الكتاب إليه قام أبو مسلم الخولاني، فقال: صدق عليّ، علام تقاتله؟
فو اللّه إنّه لأحقّ بالأمر منك.
رواه الصالحاني و قال: فأجاب معاوية كتاب المرتضى بكلمات تكلّم تقريرها ديباجة قلوب أرباب الألباب، فأضربت عن تحريرها توخّيا لانتهاج سنن الصواب، و اللّه الموفّق و المعين، و إليه المرجع و المآب.
*** و أمّا قتاله (عليه السلام) مع المارقين الخوارج الذين خرجوا من الحقّ فانضمّوا إلى الباطل، و تركوا أقوام المناهج، قال الصالحاني: اعلم، إنّ أول من خرج على أمير المؤمنين جماعة معه في حرب صفّين، و أشدّهم خروجا عليه و مروقا من الدين: الأشعث بن قيس و زيد بن حصن الطائي، فقالوا: ليرجعنّ الأشتر عن قتال المسلمين أو لنفعلنّ بك ما فعلنا بعثمان! فاضطرّ إلى ردّ الأشتر عن قتال أعدائه بعد أن هزم الجماعة و ولّوا مدبرين، و المرتضى (عليه السلام) على أن يبعث في الحكمين عبد اللّه بن عباس، فأبوا إلّا أن يبعث أبا موسى الأشعري، فجرى الأمر كما جرى، ثم خرجوا عليه، و اجتمعت كلمتهم على التبرّي منه، و اجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة، و رأسهم: عبد اللّه بن الكوّاء و ابن الأعور و حرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية، و هم يومئذ في اثني عشر ألف- أعني يوم النهروان- و هم الذين أولهم ذو الخويصرة، و آخرهم ذو الثدية، و أكفروا أمير المؤمنين عليا، فقاتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فما انفلت من هذه المارقة و الزائغة إلّا أقل من عشرة، فانهزم اثنان منهم إلى عمان، و اثنان إلى كرمان، و اثنان إلى الجزيرة، و اثنان إلى سجستان ... [٢].
[١]. رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين: ١٥٠، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٣: ٢١٠، و الشيخ الأميني في الغدير ١٠: ٣٢٢.
[٢]. كذا في نسخة «ص» بياض بمقدار سطر واحد.