فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٩٠ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
فلمّا انصرف الرجلان، قال معاوية لعمرو: ما رأيت مثل ما صنعت، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: إنّكما تختصمان في النار!! فقال عمرو: هو و اللّه ذاك، و اللّه إنّك لتعلمه، و لوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة.
رواهما الصالحاني [١].
٨٣٣ و عن عمارة بن خزيمة بن ثابت رضى اللّه عنه، قال: شهد خزيمة الجمل فهو لا يسلّ سيفا، و شهد صفّين و لم يسلّ سيفا حتّى قتل عمّار، و قال: فانظروا من يقتله؟ فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يقول: «تقتله الفئة الباغية» فلمّا قتل عمّار، قال خزيمة: قد حان وقت القتال مع عليّ (عليه السلام)، فقاتل مع أعاديه حتّى قتل.
رواه الصالحاني و قال: قاله الحافظ أبو عبد اللّه ابن مندة، و ذكر إسناده [٢].
٨٣٤ و كتب مولانا أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إلى معاوية: «أمّا بعد، فإنّ للّه عبادا آمنوا بالتنزيل، و عرفوا التأويل، و فقهوا في الدين، و أظهر اللّه فضلهم في القرآن الحكيم، و أنتم يومئذ أعداء اللّه و الرسول، تكذبون بالكتاب، و تجتمعون على حرب المسلمين، من ثقفتم منهم عذّبتموه أو قتلتموه، حتّى أذن اللّه بإعزاز دينه و إظهار نبيّه، فأدخل العرب في دينه أفواجا، و كنتم ممّن دخل في هذا الدين رغبة و رهبة، حين فاز أهل السيف بسيفهم، و فاز المهاجرون الأوّلون بفضلهم، فلا ينبغي لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [٣] بأن يجهل قدره، و يعدو طوره، و يحث نفسه على التماس ما ليس له أهل و لا هو أهله، و إنّ أولى الناس بهذا الأمر أقربهم من الرسول، و أعلمهم بالكتاب و التأويل، و أفقههم في الدين، و أوّلهم إسلاما، و أفضلهم اجتهادا، فاتّقوا اللّه الذي إليه ترجعون وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٤].
ألا و إنّي أدعوكم إلى كتاب اللّه تعالى و سنّة نبيه، و حقن دماء هذه الأمّة، فإن قبلتم أصبتم
[١]. رواه في كشف الغمة ١: ٢٦٣.
[٢]. و رواه الخوارزمي في المناقب: ١٩١ رقم ٢٢٩، و الأربلي في كشف الغمّة ١: ٢٦٣.
[٣]. ق: ٣٧.
[٤]. البقرة: ٤٢.