فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٤٥ - ذكر فضلها و سيادتها على النسوان في الدنيا و في الجنّة الرضوان
رواه في جامع الأصول و قال: أخرجه الترمذي و أبو داود [١].
ذكر فضلها و سيادتها على النسوان في الدنيا و في الجنّة الرضوان
١٢٣٠ عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كنّا أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عنده لم تغادر منهنّ واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا، فلمّا رآها رحّب بها، فقال: «مرحبا بابنتي»، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارّها، فبكت بكاء شديدا، فلمّا رأى جزعها سارّها الثانية، فضحكت، فقلت لها: خصّك رسول اللّه من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين، فلمّا قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سألتها: ما قال لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فأبت، فلمّا توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قلت: عزمت بمالي عليك من الحقّ لما حدّثتني ما قال لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قالت: «أمّا الآن فنعم، أمّا حين سارّني في المرّة الأولى أخبرني أنّ جبرئيل كان يعارضه القرآن في كلّ سنة مرّة، و أنّه عارضه الآن مرّتين، و أنّي لا أرى الأجل إلّا قد اقترب، فاتّقي اللّه و اصبري، فإنّه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارّني الثانية، فقال: يا فاطمة أ ما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمّة».
و في رواية بعد قول عائشة: «حتّى إذا قبض سألتها، فقالت: إنّه حدّثني أنّه كان جبرئيل يعارضه بالقرآن كلّ عام مرّة و أنّه عارضه به في العام مرّتين، و لا أرى إلّا قد حضر أجلي، و أنّك أول أهلي لحوقا بي، و نعم السلف أنا لك، ثم سارّني و ذكر مثل الأولى». رواه في جامع الأصول عن مسلم، و رواه الطبري و قال: أخرجهما مسلم [٢].
١٢٣١ و خرّج الدولابي معناه عن أمّ سلمة، و قال بعد قوله: فلمّا توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سألتها، فقالت: «قال رسول: ما بعث نبي إلّا كان له من العمر مثل نصف عمر الذي كان قبله،
[١]. جامع الأصول ٩: ١٣١ رقم ٦٦٧٧، سنن الترمذي ٥: ٣٢٦١ رقم ٣٩٦٤، سنن أبي داود ٤: ٣٥٦ رقم ٥٢١٧.
[٢]. جامع الأصول ٩: ١٢٩ رقم ٦٦٧٧، ذخائر العقبى: ٣٩، صحيح مسلم ٧: ١٤٢.