فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٠٥ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
و السواد الذي فيه من المحو» قال: فأخبرنا كم بين المشرق و المغرب؟ قال (عليه السلام): «مسيرة يوم للشمس، فمن قال غير ذلك فقد كذب» [١]. قال: أ فرأيت ذا القرنين أ نبيا كان أو ملكا؟
قال (عليه السلام): «لا واحد منهما، و لكنّه كان عبدا صالحا، أحبّه اللّه تعالى فأحبّه، و ناصح اللّه تعالى فناصحه اللّه، دعا قومه إلى الهدى، فضربوه على قرنه، فمكث ما شاء اللّه تعالى، ثم دعاهم إلى الهدى، فضربوه على قرنه الآخر، و لم يكن له قرنان كقرن الثور». قال: فالبيت المعمور ما هو؟ قال (عليه السلام): «ذلك الضراح فوق سبع سماوات تحت العرش، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة». قال: فأخبرنا عن قوله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا [٢] قال (عليه السلام): «أولئك القسّيسون و الرهبان». و مدّ أمير المؤمنين (عليه السلام) صوته و قال: «ما أهل النهر غدا منهم ببعيد»، قال: و ما خرج أهل النهر بعد، و قيل: إنّه قال:
كان أهل حروراء منهم، و قال: و اللّه يا أمير المؤمنين لا أسأل أحدا سواك، و لا آتي أحدا غيرك [٣]. قال (عليه السلام): «إن كان الأمر إليك فافعل»، فلمّا خرج أهل النهر خرج معهم ثم رجع تائبا و قال: ذكرت الحديث [٤].
١٠٤٥ و عن حمّاد بن إبراهيم رضى اللّه عنه: أنّ أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام) جمع الدنيا و الآخرة في خمس كلمات، كان يقول: «اللّهمّ إنّي أسألك من الدنيا و ما فيها ما أسدّد به لساني، و أحصن به فرجي، و أؤدّي به أمانتي، و أصل به رحمي، و أتّجر به لآخرتي» [٥].
١٠٤٦ و عن داود بن أبي عمرة رضى اللّه عنه، قال: قال أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): «خمس خذوهنّ عنّي:
لا يخافنّ أحد منكم إلّا ذنبه، و لا يرجونّ إلّا ربّه، و لا يستحي من لا يعلم أن يتعلّم، و لا يستحي من يعلم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول: اللّه أعلم. إنّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان، و إذا ذهب الرأس ذهب الجسد» [٦].
[١]. زاد في المصدر هنا: فكم بين السماء و الأرض؟ قال (عليه السلام): «دعوة مستجابة، فمن قال غير ذلك فقد كذب».
[٢]. الكهف: ١٠٨.
[٣]. زاد في المصدر: و لا أنّي أجد غيرك.
[٤]. نظم درر السمطين: ١٢٦.
[٥]. المصدر السابق: ١٥٠ و قد تكرّر ذكره.
[٦]. المصدر نفسه: ١٥١.