فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥٠٣ - و أمّا سبب قتله آتاه اللّه تعالى مزيد فضله
و أمّا سبب قتله آتاه اللّه تعالى مزيد فضله
١٣٩١ فقد ذكره الشيخ الإمام عبد اللّه اليافعي مختصرا، و أنا أورده هاهنا مختصرا، قال:
إنّ يزيد أرسل إلى الوليد بن عتبة أن يأخذ البيعة على الناس، فأرسل إلى أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ، و إلى عبد اللّه بن الزبير ليلا، فأتي بهما، فقال لهما: بايعا، فقالا: مثلنا لا نبايع سرّا، و لكن نبايع على رءوس الأشهاد إذا أصبحنا، فرجعا إلى بيوتهما، و خرجا من ليلتهما إلى مكّة المكرّمة، و ذلك لليلتين بقيتا من رجب، فأقام أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام) بمكة شهر شعبان و رمضان و شوال و ذي القعدة، و خرج يوم التروية يريد الكوفة، فبعث ابن زياد خيلا لمقتل الحسين، و أمر عليهم أميرا سمّوه من أولاد بعض أكره ذكره، فأدركه بكربلاء، و ما زال يزيد ابن زياد للعساكر إلى أن بلغوا اثنين و عشرين ألفا، و وعد الأمير المذكور أن يملّكه مدينة الريّ، فباع الفاسق الرشد بالغيّ، فضيّق عليه الفاسق أشدّ تضييق، و سدّ بين يديه واضح الطريق إلى أن قتله يوم الجمعة، و قيل: يوم السبت، و قيل: يوم الأحد، و اتّفقوا على أنّه يوم عاشوراء بقرب الكوفة، و عليه جبّة خزّ بعد أن منعه عن الماء، و قتل معه اثنان و ثمانون من أصحابه مبارزة، ثم قتل جميع بنيه إلّا عليّ بن الحسين المعروف بزين العابدين، فإنّه كان مريضا، و أخذ أسيرا بعد قتل أبيه، و قتل أكثر إخوة الحسين و أقاربه، يقول القائل:
عيني أبكي بعبرة و عويل * * * و اندبي إن ندبت آل الرسول
سبعة كلّهم لصلب عليّ * * * قد أصيبوا و ستّة لعقيل
و جزّ رأس الحسين (عليه السلام) بعض الفجرة الفاسقين، و حمله إلى ابن زياد، و دخل به عليه و هو يقول:
أوقر ركابي فضّة و ذهبا * * * أنا قتلت الملك المحجّبا
قتلت خير الناس أما و أبا * * * و خيرهم إذ يذكرون النسابا
فغضب ابن زياد عليه من قوله، و قال: فإذا علمت أنّه كذلك فلم قتلته؟ و اللّه لا نلت