فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٩٢ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
٨٣٥ و عن عبد اللّه بن أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:
كنت مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حين خرجت عليه الحرورية و كفّروه، إذ رضي بالتحكيم بينه و بين أهل الشام، و قالوا: لا حكم إلّا اللّه، فقال عليّ (عليه السلام): «كلمة حقّ أريد بها الباطل» و قال: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وصف ناسا إنّي لأعرف صفتهم من هؤلاء، يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم- و أشار إلى حلقه- أبغض خلق اللّه إليه، منهم أسود، إحدى يديه حلمة ثدي». فقاتلهم حين أبوا أن يرجعوا عن قولهم، فلمّا قتلهم، قال: «أنظروا» فنظروا فلم يجدوا شيئا، قال: «ارجعوا، فو اللّه ما كذبت و لا كذّبت» مرّتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في خربة، فأتوا به حتّى وضعوه بين يديه، قال عبد اللّه: و أنا حاضر ذلك في أمرهم، و قول عليّ (عليه السلام) فيهم.
قال الحاكم أبو عبد اللّه: رواه مسلم في الصحيح بمعناه [١].
٨٣٦ و عن زيد بن وهب الجهني رضى اللّه عنه: أنّه كان في الجيش الذي كان مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حين سار إلى الخوارج، فقال عليّ: «أيّها الناس، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
يخرج قوم من أمّتي يقرءون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، و لا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، و لا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون أنّه لهم، و هو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى اللّه لهم على لسان نبيّهم (صلّى اللّه عليه و آله) لنكلوا عن العمل، و آية ذلك أنّ فيهم رجلا له عضد و ليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض، تذهبون إلى معاوية و أهل الشام، و تتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم و أموالكم؟! و اللّه إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنّهم سفكوا الدم الحرام، و أغاروا على سرح أناس، فسيروا على اسم اللّه».
رواهما الزرندي [٢].
[١]. المستدرك على الصحيحين ٤: ٥٧٦ رقم ٨٦١٧، صحيح مسلم ٣: ١١٥.
[٢]. نظم درر السمطين: ١١٦.