فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٠٧ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
١٠٥٠ و قال الإمام الصالحاني: و رأيت عن داود بن الحسين، يذكر عن الحافظ قال:
لوددت أنّ لي سبع كلمات قالهنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كلّ ما قلته لم ينسب إليّ، و هي:
«من لانت كلمته وجبت محبّته، ما ضاع امرؤ عرف قدره، من جهل شيئا عاداه، تفضّل على من شئت تكن أميره، و استغن عمّن شئت تكن نظيره، و احتج إلى من شئت تكن أسيره، قيمة كلّ امرئ ما يحسنه» [١].
١٠٥١ و قال الإمام ميثم بن محمد بن ميثم البحراني: و من كلام لأمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، و قد سأله سائل عن أحاديث البدع، و عمّا في أيدي الناس من اختلاف الخبر: «إنّ في أيدي الناس حقا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عاما و خاصا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما. و قد كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على عهده، حتّى قام خطيبا، فقال: من كذب عليّ معتمّدا فليتبوّأ مقعده من النار. و إنّما أتاك بالحديث رجال أربعة، ليس لهم خامس:
رجل منافق مظهر للإيمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متعمّدا، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه، و لم يصدّقوا قوله، و لكنّهم قالوا: صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رآه، و سمع منه و لقف عنه، فيأخذون بقوله، و قد أخبرك اللّه تعالى عن المنافقين بما أخبرك، و وصفهم بما وصفهم به لك، ثم بقوا بعده، فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة، و الدعاة إلى النار بالزور و البهتان، فولّوهم الأعمال، و جعلوهم حكّاما على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا، إلّا من عصم اللّه تعالى، فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا لم يحفظه على وجهه، فوهم فيه، و لم يتعمّد كذبا، فهو في يديه، و يرويه و يعمل به، و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوه منه، و لو علم هو أنّه كذلك رفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا يأمر به، ثم نهى عنه، و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء، ثم يأمر به، و هو لا يعلم، فحفظ المنسوخ، و لم يحفظ الناسخ، فلو يعلم أنّه منسوخ
[١]. رواه الخوارزمي في المناقب: ٣٦٧ رقم ٣٨٥ بترتيب آخر.