فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٠٢ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
حسّن جورا فقد جار، ذلّة المتوقّي شرّ زلّة، و علّة الكذب أقبح علّة، و الفساد يبير الكثير، و الاقتصاد يثمر اليسير، و لا خير في لذّة تعقب ندما.
أي بني، لن يهلك من اقتصد، و لن يفتقر من زهد.
أبي بني، تمام الإخلاص تجنّب المعاصي، و خير المقال ما صدّقه الفعال، و السلامة مع الاستقامة، و الدعاء مفتاح الرحمة.
أي بني، سل عن الرفيق ثم الطريق، و الجار قبل الدار، و عوّد نفسك السماح، و إيّاك أن تذكر من الكلام قدرا، أو تكون مضحكا و إن حكيت ذلك عن غيرك، و أقبل عذر من اعتذر إليك، و خذ العفو من الناس، و لا تبلغ من أحد مكروهه، و أطع أخاك و إن عصاك، وصله و إن جفاك، و أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك، و إيّاك و مشاورة النساء، فإنّ رأيهنّ إلى الأفن، و عزمهنّ إلى الوهن، و اكفف عليهنّ من أبصارهنّ يحجبك إيّاهنّ، فإنّ شدّة الحجاب خير لك و لهنّ من الارتياب، و ليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهنّ، و إن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل، و لا تمكّن المرأة من الأمر ما جاوز نفسها، فإنّ ذلك أنعم لحالها، و أرخى لبالها، و أدوم لجمالها، و إنّما المرأة ريحانة و ليست بقهرمانة، و لا تعد بكرامتها نفسها، و لا تعطها إن تشفع لغيرها، فيميل من شفعت له عليك معها، و لا تطل الخلوة مع النساء فتمللنك أو تملّهنّ، و استبق من نفسك بقية، فإنّ إمساكك عنهنّ- و هنّ يرينك ذو اقتدار- خير من أن يعثرن منك على انكسار، و إيّاك و التغاير في غير موضع غيرة، فإنّ ذلك يدعو الصحيحة منهنّ إلى السقم، و لكن أحكم أمر هنّ، فإنّ رأيت ذنبا فعاجل النكير على الصغير و الكبير، و إيّاك أن تعاتب بغير ذنب، فيعظم الذنب و يهون العتب.
أي بني، أحسن لمماليكك الأدب و اقلل الغضب، و لا تكثر العتب في غير ذنب، فإن استحقّ أحد منهم ذنبا فاحسن العفو مع العدل، فإنّ العدل أشدّ من الضرب لمن كان له عقل، و لا تمسكنّ لمن لا عقل له، و خف القصاص، و اجعل لكلّ منهم عملا تأخذه به، فإنّه أحرى أن لا يتواكلوا.
أي بني، أكرم عشيرتك، فإنّهم جناحك الذي به تطير، و أصلك الذي إليه تصير، فإنّك بهم تصول و هم العدّة عند الشدائد، فأكرم كريمهم، و عد عن سفيههم، و أشركهم في أمورهم، و يسّر عن معسرهم.