فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٧٠ - ذكر ما وصّى به الأهل و الأولاد و الأصحاب، لا زال خائضا في رحمة اللّه في المرجع و المآب
ذكر ما وصّى به الأهل و الأولاد و الأصحاب، لا زال خائضا في رحمة اللّه في المرجع و المآب
١٠٠٣ قال له رجل: يا أمير المؤمنين، ألا تستخلف؟ قال: «لا، و لكن أترككم كما ترككم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» [١] قالوا: فما تقول للّه إذا لقيته؟ قال: «أقول: اللّهمّ تركتني فيهم ما بدا لك، ثم توفّيتني و أنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، و إن شئت أفسدتهم» قال له جندب بن عبد اللّه:
يا أمير المؤمنين، نفديك و لا نفقدك، أ نبايع الحسن؟ قال: «إن شئتم فبايعوه، و إن شئتم فدعوه».
١٠٠٤ و في رواية أنّه قال: «ما آمركم و لا أنهاكم، أنتم أبصر» فردّ قوله مرّة أخرى، فردّ بمثلها [٢]. ثم دعا الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال لهما: «أوصيكما بتقوى اللّه، و لا تبغيا الدنيا و إن بغتكما، و لا تبكيا على شيء منها زوي عنكما، و قولا الحقّ، و ارحما اليتيم، و أعنا الضائع، و اصنعا للآخرة، و كونا للظالم خصما و للمظلوم ناصرا، اعملا بما في كتاب اللّه تعالى، و لا تأخذكما في اللّه لومة لائم».
ثم نظر إلى محمد بن الحنفية، فقال: «هل حفظت ما أوصيت به أخويك؟» قال: نعم، قال: «فإنّي أوصيك بمثله، و أوصيك بتوقير أخويك، العظيم حقّهما عليك، تؤثر أمرهما، و لا تقطع أمرا دونهما».
ثم قال: «أوصيكما به، فإنّه شقيقكما، و ابن أبيكما، و قد علمتها أنّ أباكما كان يحبّه».
و قال للحسن: «أوصيك بتقوى اللّه، و إقام الصلاة لوقتها، و إيتاء الزكاة عند محلّها، فإنّه لا صلاة إلّا بطهور، و لا تقبل الصلاة ممّن منع الزكاة، و أوصيك بعفو المذنب، و كظم الغيظ، و صلة الرحم، و الحلم عن الجاهل، و التفقّه في الدين، و التثبّت في الأمر، و التعاهد في القرآن،
[١]. في المصدر: «أترككم إلى ما ترككم إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
[٢]. كان الأولى بالمصنّف ذكر النصوص المصرّحة على الوصاية و الخلافة؛ كحديث بدء الدعوة، و حديث غدير خم و غيرهما، من الروايات على هذا الصعيد، بدلا من نقل رواية مجهولة كهذه.