فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٥٥ - ذكر من خطبها من أكابر الصحابة فلم ينل من النبي
يا رسول اللّه» قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ألا أدلّك على خير من الخادم؟ يا فاطمة إذا أخذت مضجعك من الليل فاحمدي اللّه تعالى ثلاثا و ثلاثين، و سبّحيه ثلاثا و ثلاثين، و كبّريه أربعا و ثلاثين فذلك مائة هي أثقل في الميزان من جبل أحد ذهبا. نعم يا فاطمة، نغزو و نصيب فنخدمك إن شاء اللّه».
فلبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر، ثم غزا ساحل البحر فأصاب سبيا فقسمه، و أمسك امرأتين: إحداهما شابة و الأخرى امرأة قد دخلت في السنّ ليست بشابة، فبعث (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة فدعاها، فأخذ بيد المرأة فوضعها في يد فاطمة، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «يا فاطمة هذه لك، فلا تضربيها فإنّي قد رأيتها تصلّي، و إنّ جبرئيل نهاني عن ضرب المصلّين، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوصيها بها» فلمّا رأت فاطمة ما يوصيها تلفّتت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت: «يا رسول اللّه، عليّ يوم، و عليها يوم» ففاضت عينا رسول اللّه بالبكاء، ثم قال: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [١]، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢] [٣].
١٢٤٨ قال: و في رواية ابن شاذان:
إنّ أبا بكر و عمر كانوا من الذين خطبوا فاطمة (عليها السلام)، فقال: «أنتظر أمر اللّه».
و في روايته أيضا: أنّ الذي اشترى الدرع هو عثمان، فلمّا وجب البيع و أعطى الثمن، قال لعليّ (عليه السلام): أ لست أولى بالدراهم منّي؟ و أنا أولى بالدرع منك؟ قال: «نعم» قال: قد وهبت منك هذه الدرع، فرجع عليّ بالدراهم و الدرع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أخبره بما جرى، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعثمان [٤].
١٢٤٩ قال الإمام الصالحاني: لمّا دخل عليهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتهنئة العرس، و قعد على وسادة الأنس، و مدّ قدم الإجلال بين مؤسّسي قواعد العترة و الآل، فألصقا بصدريهما
[١]. الأنعام: ١٢٤.
[٢]. آل عمران: ٣٤.
[٣]. رواه الخوارزمي في المناقب: ٣٤٣- ٣٥٥ رقم ٣٤٦ عن ابن سيرين عن أمّ سلمة و سلمان الفارسي و عليّ بمعناه و زيادة، و المجلسي في البحار ٤٣: ١٢٤- ١٣٤.
[٤]. راجع مناقب الخوارزمي: ٣٥٥ ذيل الرقم ٣٤٦.