فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ١٥٩ - و منها الصدّيق الأكبر
٤٥٧ و عن أبي ذرّ رضى اللّه عنه، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعليّ:
«أنت الصدّيق الأكبر، و أنت الفاروق الذي فرّق بين الحقّ و الباطل، و أنت يعسوب الدين» [١]. و في سنن ابن ماجة شيء من هذا، فليراجع إليها [٢].
و ذكر الإمام الخجندي غير ما أوردته من الأحاديث في ذلك، ثمّ قال: فاعلم أنّ الصدّيقية بوجوه: أحدها في الأقوال، و الثاني في العقائد، و الثالث في الأحوال، و الرابع في الأعمال. فيجوز أن يكون كلّ واحد منهما أكبر في الصدق من جهة من الآخر، فافهم، فالأولى أن نذكر شيئا من أقواله و أحواله و أعماله للاعتبار بها في معرفة الصدّيقية.
اعلم أنّه قد ثبت في الأخبار من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».
و أنّه قال كذا، و أنّه قال كذا، حتّى عدّ الشيخ أحاديث كثيرة، و استدلّ بها على ما رواه من خصوصية صدّيقية أمير المؤمنين، و سيأتي الأحاديث في أبوابها إن شاء اللّه ربّ العالمين، فما أوردتها كما أوردها لئلّا يتكرّر على آذان السامعين و عيون الناظرين.
ثمّ قال: و قد نشأ (عليه السلام) و تربّى في حجر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من الصغر، و ما في السابقين الأوّلين من المهاجرين من لم يعبد غير اللّه إلّا هو، و هو في هذا الدين أوّل شابّ نشأ في عبادة اللّه و اتّباع رسوله.
و قال: ثمّ إنّ هذه التي ذكرناها ممّا اختصّ هو به و كلّ ما هو من هذا القبيل يدلّ على قوّة اتّصاله بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و كمال اعتنائه به، و استرساله إليه بشدّة الاتّحاد، و أنّه كنفسه، أو كبعض من أبعاضه، و يدلّ على فرط محبّته له، و ميله إليه، و غاية حسن الاهتمام به.
و مثل هذه الأشياء ما صدر من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى غيره، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) معصوم من طغيان الطبع و النفس، و علّة هذه الأشياء ما هي القرابة النسبيّة لأنّه كم له من قريب، فهي قوّة القرابة الدينيّة، و حسن تصحيح النسبة المعنوية، و صدق الوفاء به، و حسن الاستعداد، و صدق المحبّة و الاستسلام، و كلّ ذلك بالعناية الأولى من ذي الجلال و الإكرام، فالصدّيقية
[١]. ذخائر العقبى: ٥٦، و رواه بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٣: ٢٢٨، عنه كتاب الغدير ٢: ٣١٣ رقم ٦.
[٢]. سنن ابن ماجة ١: ١٣٥ رقم ١٢٠.