فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥٠١ - ذكر أخبار وردت في مقتل أحد السبطين أبي عبد اللّه الحسين
لميعاد الملك، و نزل الملك عليه، فكان يحدّثه، قالت: و جلست في الطريق لأن لا يدخل عليه أحد، فجاء الحسين (عليه السلام) فأخذته و ضممته إليّ فقبّلته ثم تركته، و نسيت ما عهد إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فجعل الحسين يأخذ بعنقه ينقلب عليه، فقال الملك: «تحبّه يا رسول اللّه؟» قال: «نعم» قال: «فإنّ أمّتك ستقتله» قال: «أمّتي؟!» قال: «نعم، و إن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها؟» قال: «نعم» فضرب بيده فقبض فإذا طينة حمراء، فأخذها من يده.
قالت: و صعد الملك، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يبكي، فلمّا رأيته يبكي ذكرت ما عهد إليّ، فقلت: أعوذ باللّه من غضب اللّه و غضب رسوله، قالت: و هو يدنو منّي حتّى جلس، فقال: «يا أمّ سلمة، فإنّ أمّتي تقتل حسينا بهذه الأرض» و ناولني التربة، فأخذتها فصرتها في خماري و بكيت، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لا تحدّثي أحدا فيبلغ فاطمة فتحزن» قالت: ثم قمت فجعلتها في قارورة و وضعتها، فلمّا قتل الحسين (عليه السلام) سمعت قائلا يقول:
أيّها القاتلون جهلا حسينا * * * أبشروا بالعذاب و التنكيل
فقد لعنتم على لسان داود * * * و موسى و حامل الإنجيل
قالت: فأتيت و فتحت القارورة، فإذا قد جرى فيها الدّم.
رواه الصالحاني [١].
١٣٨٦ و رواه الطبري عن أنس رضى اللّه عنه، قال: استأذن ملك القطر ربّه أن يزور النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فأذن له، و كان في يوم أمّ سلمة، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «يا أمّ سلمة، احفظي علينا الباب ...» فساق الحديث كما مرّ باختلاف في بعض الألفاظ.
و قال: خرّجه البغوي في معجمه، و خرّجه أبو حاتم في صحيحه، و خرّجه أحمد [٢].
[١]. و رواه المجلسي في البحار ٤٤: ٢٤١ عن بعض كتب المناقب المعتبرة باختصار.
[٢]. ذخائر العقبى: ١٤٧، صحيح ابن حبّان أبو حاتم التميمي ١٥: ١٤٢، مسند أحمد ٣: ٢٦٥، بغية الطلب في تاريخ حلب: ١٠٠ رقم ٩٢ ضمن ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام).