فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٠ - مقدّمة المصنّف
و في زماننا من كان قوله و فعله للعلماء و العرفاء حجّة، و هديه و سمته حقّا و صدقا للطالبين طريقا و محجّة، زين الحقّ و الدين أبو بكر محمّد بن محمّد بن محمّد بن عليّ الخوافي، نفعنا به في الدارين بكرمه الوافي، أرسل إليّ من مجموعاته بخطّه الشريف كتابا، و من منقولاته من كلّ قول لطيف و نقل طريف لبابا، و فيه ممّا خطّه هذه الأبيات، التي هي في أباييت الرشد و الهدى عدّة و ثبات:
طبعت على حبّ الوصيّ و لم يكن * * * لينقل مطبوع الهوى عن طباعه
و معتزليّ رام عزل ولايتي * * * عن الشرف الأعلى به و ارتفاعه [١]
فما طاوعتني النفس أن أطيعه * * * و لا أذن القرآن لي في اتّباعه
و هذا البيتان من خطّه الشريف أيضا، زيد له من الفيض الأقدس فيضا:
قوم ذخرت لدنياي و آخرتي * * * هم النجاة فخلّ اللوم يا لائم
عليّ ابناه موسى جعفر حسن * * * محمّد ان عليّان الرضا و القائم
*** و كذلك قاضي القضاة في ممالك الإسلام، و والي الولاة في شرائع الأحكام، شيخ مشايخ الإقراء و التحديث، و رافع لواء التمسّك بالقرآن و الحديث، الإمام الهمام العبقري شمس الدين محمّد بن محمّد بن محمد الجزري، قد ألّف في الفضائل الولويّة، و صنّف في الشمائل العلوية، من الأحاديث النبوية أربعينا، و بالحري أن يحصل ذاك المفصل، فقد أجرى في رياض الآمال، من حياض تلك الأعمال ماء معينا.
و إنّي ما أردت بإيراد ما أوردت إيضاح شرف بذلك لأمير المؤمنين، و لا موارد امتداح له وردت، بل أعليت أعلام مراتب الأولى سعدوا بهذه السعادة الأبديّة، و تحلّيت بأعلام مناقب هؤلاء بهذه الموالاة المولية للسيادة السرمدية، حقّقنا اللّه تعالى فضلا منه بتحقيقها، و رزقنا في خصائصه و فضائله كمال تصديقها.
و نعم ما قال الإمام الغير المجازي فخر الدين أبو عبد اللّه محمّد بن عمر الرازي،
[١]- «خ» سقط هذا البيت.