فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٠٤ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
المبطلون، و سمع المنادي المرهب ينادى في عرصاتها، ما أبين الحق لذي عينين! شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى و سلم من علائق الدنيا- و في رواية: و المعرفة إذا تخلّصت عن قيد المنى- تزوّدوا من مصالح الأعمال، و كذّبوا الآمال بالآجال، فقد دنا النقلة و الزوال» [١].
١٠٤٤ و عن أبي الطفيل رضى اللّه عنه، قال: شهدت عليّا (عليه السلام) و هو يخطب و يقول: «سلوني سلوني، فو اللّه لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلّا حدثتكم به، فإنّ تحت الجوانح منّي لعلما جمّا، سلوني عن كتاب اللّه عزّ و جلّ ما منه آية إلّا و أنا أعلم بليل أو نهار، أم بسهل نزلت أم بجبل- و في رواية قال: ما نزلت آية إلّا و قد علمت فيما نزلت، و أين نزلت، و على من نزلت- إنّ ربّي عزّ و جلّ وهب لي قلبا عقولا و لسانا طلقا».
فقام ابن الكوّاء، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن قول اللّه تعالى: وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً قال: «الرياح». قال: فما فَالْحامِلاتِ وِقْراً؟ قال علي (عليه السلام): «ثكلتك أمّك»- أو قال: ويلك- سل تفقّها و لا تسأل تعنّتا، سل عمّا يعنيك، ودع ما لا يعنيك» قال: لا و اللّه ما سألت إلّا و هو يعينني، قال (عليه السلام): «هنّ السحاب» قال: فَالْجارِياتِ يُسْراً؟ قال (عليه السلام):
«السفن» قال: فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قال (عليه السلام): «الملائكة» قال: فأخبرنا عن قوله تعالى:
وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ قال (عليه السلام): «ويحك، ذات الخلق الحسن» قال: فأخبرنا عن قوله تعالى: وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ [٢] قال (عليه السلام): «أولئك قريش، كفيتموهم يوم بدر» قال:
فأخبرنا عن هذه المجرّة التي في السماء، قال (عليه السلام): «هي أبواب السماء التي صبّ اللّه تعالى منها الماء المنهمر على قوم نوح» قال: فأخبرنا عن قوس قزح، قال (عليه السلام): «ثكلتك أمّك لا تقل: قوس قزح، قزح هو الشيطان، و لكنّها قوس اللّه تعالى، هي علامة كانت بين نوح النبي (عليه السلام) و بين ربّه تعالى و تقدّس، و هي أمان لأهل الأرض من الغرق».
قال: فأخبرنا عن هذا السواد الذي في القمر، قال (عليه السلام): «سأل أعمى عن عمياء، أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [٣] فذلك محوه،
[١]. نظم درر السمطين: ١٦٩، شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ٤: ٣٤٢ كتاب رقم ٣.
[٢]. إبراهيم: ٢٨.
[٣]. الإسراء: ١٢.