فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٢٣ - الباب السابع و العشرون فيما له من نفائس الخصائص و شواهق السوابق ممّا لا يجاريه فيه سابق، و لا يماري فيه لاحق
دخل عليّ بن أبي طالب فسلّم، فردّ عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قام إليه، و قبّل ما بين عينيه و أجلسه عن يمينه، فقال العباس: يا رسول اللّه أ تحبّ هذا؟ فقال رسول اللّه: «يا عمّ، و اللّه للّه أشدّ له حبّا منّي، إنّ اللّه جعل ذرّية كلّ نبي في صلبه، و جعل ذرّيتي في صلب هذا».
رواه الطبري و قال: أخرجه أبو الخير الحاكمي في الأربعين [١].
٩٠٩ و عن عروة بن عبد اللّه بن قشير رضى اللّه عنه، قال: دخلت على فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فرأيت في عنقها خرزة، و رأيت في يدها مسكتين، و هي عجوز كبير، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: إنّه يكره للمرأة أن تتشبّه بالرجال، ثم حدّثتني أنّ أسماء بنت عميس حدّثتها:
أنّ عليّ بن أبي طالب دفع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أوحي إليه، و جلّله بثوبه، و لم يزل كذلك حتّى أدبرت الشمس- تقول: غابت- فلمّا سرّي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رفع رأسه، فقال:
«صلّيت يا عليّ العصر؟» فقال: «لا» قال: قال رسول اللّه: «اللّهمّ أرددها على عليّ» قالت أسماء: فو اللّه لنظرت إليها بيضاء على هذا الجبل حتّى صلّى، فرأيتها طلعت حتّى صارت وسط المسجد [٢].
رواه الإمام الخطيب بإسنادين، و بالإسناد الآخر عن موسى الجهني. و رواه الصالحاني بإسناده إلى أبي الشيخ بإسناده عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة المذكورة عن أسماء بنت عميس.
٩١٠ و قال الشيخ ابن كثير في تاريخه: روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ الشمس لم تحبس إلّا ليوشع، ليالي سار إلى بيت المقدس» صحيح على شرط البخاري «و ذلك أنّه انتهى محاصرته لها إلى يوم جمعة بعد العصر، فلمّا غربت الشمس أو كادت تغرب و يدخل عليهم السبت، قال للشمس: إنّك مأمورة، و أنا مأمور، اللّهمّ احبسها عليّ، فحبست حتّى تمكّن من فتح البلد».
و هذا الحديث يدلّ على الحديث الذي روي أنّ الشمس رجعت حتّى صلّى
[١]. ذخائر العقبى: ٦٧، الأربعين المنتقى: ١١٥.
[٢]. و رواه الشيخ المفيد في الأمالي: ٩٤ رقم ٣.