فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٠٩ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
من أسرع الناس إليك، و إلّا فإنّه ليس لك و لأصحابك إلّا السيف، فو الذي لا إله غيره لنطلبنّ قتلة عثمان في الجبال و الرمال، و البرّ و البحر، حتّى يقتلهم اللّه تعالى، أو لتلحقنّ أرواحنا باللّه تعالى و السلام. [١] ثم دفع الكتاب إلى أبي مسلم الخولاني فقدم به الكوفة، فكتب في جوابه: «من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان. أمّا بعد، فإنّ أخا خولان قدم عليّ بكتاب منك، تذكر فيه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أنعم اللّه عليه من الهدى و الوحي، فالحمد للّه الذي صدقه الوعد، و تمّم له النصر، و مكّن له في البلاد، و أظهره على أهل العداوة و الشنآن من قومه الذين وثبوا به، و شنّفوا له، و أظهروا له التكذيب، و بارزوه بالعداوة، و ظاهروا على إخراجه، و على إخراج أصحابه، و ألّبوا عليه العرب، و جامعوه على حربه، و جهدوا عليه و على أصحابه كلّ الجهد، و قلّبوا له الأمور حتّى ظهر أمر اللّه و هم كارهون، و كان أشدّ الناس عليه أسرته، و الأدنى فالأدنى من قومه، إلّا من عصم اللّه منهم.
يا ابن هند، فلقد خبّأ لنا الدهر منك عجبا! و لقد أقدمت فأفحشت، إذ طفقت تخبرنا عن بلاء اللّه تبارك و تعالى في نبيّه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و فينا، فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر، أو كداعي مسدّده إلى النضال، و ذكرت أنّ اللّه اجتبى له من المسلمين أعوانا ايّدهم به، فكانوا في منازلهم على قدر فضائلهم في الإسلام، و كان أفضلهم في الإسلام، و أنصحهم للّه و لرسوله الخليفة الصدّيق، و خليفة الخليفة الفاروق، و لعمري إنّ مكانهما في الإسلام لعظيم، و إنّ المصاب بهما لجرح في الإسلام لشديد، يرحمهما اللّه و جزاهما بأحسن ما عملا، غير أنّك ذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلّه، و إن نقص لم يلحقك ثلمه، و ما أنت و الصدّيق! و ما أنت و الفاروق! و ذكرت أنّ عثمان كان في الفضل ثالثا، فإن يك عثمان محسنا فسيلقى ربّا غفورا لا يتعاظمه ذنب يغفره.
و لعمري لأرجو إذا أعطى اللّه الناس على قدر فضائلهم في الإسلام، و نصيحتهم للّه و لرسوله، أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر [٢].
ثم ما أنت و التمييز بين المهاجرين الأوّلين، و ترتيب درجاتهم، و تعريف طبقاتهم، هيهات
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٧٤.
[٢]. إلى هنا في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٧٦.