فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٨٣ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
لينصرف، فقال له ابنه عبد اللّه: إلى أين؟ قال: أذكرني عليّ كلاما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: كلّا، و لكنّك رأيت سيوف بني هاشم حدادا يحملها رجال شداد! قال له: ويلك أمثلي يعيّر بالجبن؟ هلمّ الرمح، و أخذ الرمح و حمل في أصحاب عليّ، فقال عليّ (عليه السلام):
«أفرجوا للشيخ، فإنّه محرج» فشقّ الميمنة و الميسرة و القلب، ثم رجع، و قال لابنه: لا أمّ لك، أ يفعل هذا جبان؟ و انصرف.
و قامت الحرب على ساق، و بلغت النفوس إلى التراق، فأفرجت عن ثلاثة و ثلاثين ألف قتيل، و قيل: سبعة عشر ألفا، و فيه اختلاف، فيهم من الأزد أربعة آلاف، و من ضبة ألف و مائة، و باقيهم من سائر الناس، كلّهم من أصحاب عائشة، و قتل فيها من أصحاب عليّ (عليه السلام) نحو من ألف رجل، و قيل أقلّ، و قطع على خطام الجمل سبعون يدا من بني ضبة، كلّما قطعت يد رجل أخذ الزمام آخر، و هم ينشدون:
و نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * * * ننازل الموت إذا الموت نزل
و الموت أشهى عندنا من العسل * * *
انتهى كلامه [١].
٨١٨ قال الشيخ الإمام جمال الدين عبد اللّه اليافعي: و بلغت القتلى يومئذ ثلاثة و ثلاثين ألفا، على ما ذكر أهل التواريخ، كلّ ذلك و عائشة راكبة على الجمل، فأمر عليّ (عليه السلام) بعقر ذلك الجمل المسمّى بعسكر، فخمد الشرّ عند ذلك، و ظهر عليّ و انتصر، ثم جاء عليّ إلى عائشة فقال: «غفر اللّه لك» فقالت: و لك، ملكت فأسجح، فما أردت إلّا الإصلاح، فبلغ من الأمر ما ترى! فقال: «غفر اللّه لك» فقالت: و لك، ثم أمر معها عشرين امرأة من ذوات الشرف و الدين من أهل البصرة يمضين معها إلى المدينة، و أنزلها في دار و أكرمها.
و قتل ذلك اليوم طلحة بن عبيد اللّه القرشي التيمي، قيل: رماه مروان بن الحكم. و اللّه سبحانه أعلم، مع أنّه كان معهم و من حزبهم لا من حزب عليّ (عليه السلام)، لكن قيل: رماه من أجل ضغن كان في قلبه منه.
[١]. التذكرة في أحوال الموتى و أمور الآخرة ٢: ٧٠٦.