فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٠ - مقدّمة المصنّف
نعمه فارتوى كروم الأسرار في مغارس القلوب.
فواها لمن رشّ عليه من نور الهداية، فأتمّ عليه يوم ينفخ في الصور، و أخرج درّة النور الوضيء المحمّدي من قعر بحر السرّ العليّ الأحدي متوضئة الأطراف، و ابتهج ببهج الرضاء غرّة خدّه، و نسج القضاء على غرّة قدّه، فجعله عنصر المكارم و أرومة الأشراف يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ [١] أطلع بمقادير قدرته طلائع الإنس و الوصال من مطالع طوالع قدسه و كماله، و خلع بأظافير عنايته نفائس ملابس العزّ و الجلال على ميامن محاسن حسنه و جماله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٢]، لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [٣] بيّن به مناهج الحقّ و الهدى عن مراتج الغيّ و الردى واضحة الأعلام، و عيّن له قرابة قريبة القراب، و قيّض له صحابة نجيبة الصحاب لائحة الإسلام لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [٤] أنزل عليه القرآن أفضل الكتب السماوية و أدلّها على المصالح الأخروية و الدنيوية، أفصح كلام و أوضح بيان، هدى و فرقانا، و نورا و تبيانا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ [٥] الذين خاضوا في لجج الطغيان وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ [٦]، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [٧] فعمّ العالمين بإبلاغه و فيض فضله و بلاغه، كما لاح نوره في الجبين إذ ما هو بالجبين إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [٨]، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ
[١]. النور: ٣٥.
[٢]. المؤمنون: ١٤.
[٣]. الحديد: ٥.
[٤]. فاطر: ٣٠.
[٥]. البقرة: ٢٦.
[٦]. فاطر: ٢١.
[٧]. الشعراء: ١٩٥.
[٨]. فاطر: ٢٩.