فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٢ - مقدّمة المصنّف
في الخبر المروي عن الجناب المقدّس النبويّ، برواية الصحابي القدسي، عبد الرحمن أبي هريرة الدوسي، أنّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ اللّه يقول يوم القيامة: أين المتحابّون بجلالي؟ اليوم أظلّهم في ظلّي، يوم لا ظلّ إلّا ظلّي» [١].
و في خبر آخر برواية صحابي آخر، هو الإمام المبجّل معاذ بن جبل، قال:
يقول اللّه: «المتحابّون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النّبيّون و الشهداء» [٢].
فأعظم بهذه المرتبة العليّة الّتي لا يقاس بها غيرها، و أكرم بهذه المنقبة الجليّة التي ينال مع الأنفاس خيرها، قد فتح لصاحبها أبواب البشرى و القبول، و منح لفاعلها أسباب الزلفى و الوصول، و إنّما غاية آمال المحبّ و نهاية مرامه، و أقصى أماني الطالب و أعلى مقامه، ملازمته لأبواب تداني عيان محبوبه، و مداومته على أعتاب مباني بيان مطلوبه، و من فاز بهذه الموالاة في الدنيا فاز في الآخرة بمتمنّاه، و حاز في جوار الملك الجبّار من محلّ القرب أشرفه و أسناه.
كما جاء عن الحائز هذا السعود عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، أنّه قال:
جاء رجل إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه، كيف تقول في رجل أحبّ قوما و لم يلحق بهم؟ فقال: «المرء مع من أحبّ» [٣].
و بعض العلماء عنى معناه منظوما لا زال روحه مروّحا مرحوما:
كلّ من يهوى حبيبا فمع الحبيب يحشر * * * هكذا قد قال حقّا سيّد الكون و البشر
فطوبى لجماعة تملّكوا هذا البضاعة السنيّة، ثمّ طوبى لهم و حسن مآب، و بشرى لهم ثمّ بشرى لهم من اللّه الكريم الوهّاب. و كيف لا يكون كذلك و إنّها نازلة من درجات الإيمان أرفعها و أعلاها، و واردة من موارد الإيقان أهنأها و أصفاها، كما روى من ارتوى من بحر العلوم بغير التباس، الحبر البحر عبد اللّه بن عباس، أنّه قال:
[١]. مسند أحمد ٢: ٢٣٧.
[٢]. سنن الترمذي ٤: ٢٤ رقم ٣٤٩٩.
[٣]. صحيح البخاري ٤: ١٢٧ رقم ٦١٦٩، العمدة لا بن البطريق: ٢٧٨ رقم ٤٤٨.