فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٣٨ - ذكر من نزل فيه آية التطهير و الإيجاب، و من المعني بالآل و الأهل في ذلك عند ذوي الألباب
كلّ امرئ بكسبه رهين فأجابته فاطمة (عليها السلام):
أمرك سمع لي و طاعة * * * ما بيّ من لوم و لا ضراعة
أطعمه و لا أبالي السّاعة * * * أرجو لأن أشبع من مجاعة
أن ألحق الأخيار و الجماعة * * * و أدخل الخلد ولي شفاعة
قال: فأعطوه الطعام، و مكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء.
فلمّا كان في اليوم الثاني قامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع، فطحنته و اختبزته، و صلّى عليّ مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم يتيم، فوقف بالباب فقال:
السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم اللّه على مائدة الجنّة، فسمعه عليّ (عليه السلام) فأنشأ يقول:
فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت نبيّ ليس باللئيم
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * * * من رحم اليوم فهو رحيم
قد حرّم الخلد على اللئيم * * * يزلّ في النّار إلى الجحيم
شرابه الصديد و الحميم * * *
فقالت فاطمة (عليها السلام):
أطعمه اليوم و لا أبالي * * * و أوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا و هم أشبالي * * * يكفيني الرحمن ذو الجلال
فأعطوه الطعام، فمكثوا يومين و ليلتين و لم يذوقوا إلّا الماء.
فلمّا كان في اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي، فطحنته و اختبزته، و صلّى عليّ مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أتى المنزل و وضع الطعام بين يديه، فأتاهم أسير فوقف بالباب، فقال: السلام عليكم أهل بيت النبوة، تأسروننا و تشدّوننا و لا تطعموننا، أطعموني فإنّي أسير محمد، فأنشأ عليّ (عليه السلام):
فاطم بنت النبي أحمد * * * بنت النبي السيد المسوّد
هذا أسير النبي المهتد * * * مقفّل في غلّه مقيّد