فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٣٧ - ذكر من نزل فيه آية التطهير و الإيجاب، و من المعني بالآل و الأهل في ذلك عند ذوي الألباب
أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، أخبرنا عبد اللّه بن حامد، أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد اللّه المزني، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سهل الباهلي بالبصرة، حدثني محمد بن زكريا البصري، حدثني شعيب بن واقد المزني، حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى اللّه عنه في قول اللّه عزّ و جلّ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [١] قال:
مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) فعادهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عادهما عامّة العرب، فقالوا:
يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا؟ و كلّ نذر لا يكون على وفاء فليس بشيء، فقال أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): «إن برئا ممّا بهما صمت للّه عزّ و جلّ ثلاثة أيّام شكرا» و قالت فاطمة (عليها السلام): «إن برئ ولداي ممّا بهما صمت للّه سبحانه و تعالى ثلاثة أيّام شكرا» و قالت جارية لهم يقال لها: فضّة نوبية: إن برئ سيداي ممّا بهما صمت للّه عزّ و جلّ ثلاثة أيّام شكرا. فألبس الغلامان العافية، و ليس عند آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) قليل و لا كثير، فانطلق عليّ (عليه السلام) إلى جار يقال له: شمعون بن حابا، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير.
و في رواية ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس رضى اللّه عنه: فآجر نفسه ليلة يسقي النخيل بشيء من الشعير معلوم.
و في رواية ابن مهران: استقرض على أن يعطيه جزّة من صوف تغزلها فاطمة (عليها السلام)، فجاء بالصوف و الشعير، فأخبر فاطمة (عليها السلام) بذلك، فقبلت و أطاعت.
فقامت إلى صاع فطحنته و اختبزت منه خمسة أقراص، لكلّ واحد منهم قرصا، و صلّى عليّ مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المغرب، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين، فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من أولاد المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه على موائد الجنّة، فسمعه عليّ (عليه السلام) فأنشأ يقول:
فاطم ذات المجد و اليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين
أ ما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه و يستكين * * * يشكو إلينا جائع الحزين
[١]. الإنسان: ٧.