فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ١٤٧ - أمّا نسبه،
إسلامه يؤوّل، حتّى قال: «كذبوا كيف يكون كافرا و هو الذي يقول:
أ لم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا نبيّا * * * كموسى خطّ في أوّل الكتب» [١]
٤١٦ و كما نقل عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه الذي لا ريب في فضله: أنّه قيل له: مات أبو طالب كافرا؟ فقال: أبعد قوله:
كذبتم و بيت اللّه نسلّم أحمدا * * * و لمّا نقاتل دونه و نناضل
و نتركه حتّى نصرع حوله * * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل [٢]
و قد يعارض نقل الصالحاني من الأحاديث ما روى الأئمّة الكبار و جعلوها في معرض القبول و صدد الاعتبار.
٤١٧ و لكن روى الإمام أبو عبد اللّه محمّد القرطبي عن الأئمّة: إحياء أبوي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إيمانهما بعد الممات، و أجاب عمّا ينافيه من الآيات و الأخبار المرويات، ثمّ قال:
و قد سمعت أنّ اللّه سبحانه أحيى له عمّه أبا طالب و آمن به، و اللّه سبحانه أعلم.
و قال نقلا عن الحافظ أبي الخطاب عمر بن دحية: فيكون هذا ممّا فضّله اللّه تعالى، و أكرمه به.
و ليس إحياؤهما و إيمانهما بممتنع عقلا و شرعا، فقد ورد في الكتاب: إحياء قتيل بني إسرائيل و إخباره بقاتله، و كان عيسى (عليه السلام) يحيي الموتى و كذلك نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) أحيى اللّه تعالى على يديه جماعة من الموتى.
فإذا ثبت هذا فما يمنع إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته و فضيلته، مع ما ورد في الخبر في ذلك، و أجاب عن قول من قال: من مات كافرا لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة، بل لو آمن عند المعاينة لم ينفع، فكيف بعد الإعادة؟! و ردّه بما روي في
[١]. رواه الشيخ الكليني في الكافي ١: ٤٤٩ رقم ٢٩ عن إسحاق بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: قيل له: إنّهم يزعمون أنّ أبا طالب كان كافرا! فقال ...، و رواه ابن هشام في السيرة ١: ٢٩٤، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٤:
٧٢، و رواه الشيخ الأميني في كتاب الغدير ٧: ٣٣٢ مع زيادة عن مصادر عدّة.
[٢]. الفصول المختارة للشيخ المفيد: ٢٨٥، الأمالي للشيخ الطوسي: ٧٦ رقم ١١٠، الخرائج و الجرائح للراوندي ١:
٥٩ رقم ١٠٠، عمدة الطالب في أنساب آل أبي الطالب لابن عنبة: ٢٢، بحار الأنوار ١٨: ٢، و راجع كتاب الغدير ٧: ٣٧٢ فإنّه جمع ما يدلّ عن إيمان أبي طالب كثيرا.