فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٧٥ - ذكر تاريخ وفاته و كيفية موته و مدّة عمره، و غسله و كفنه و من صلّى عليه و موضع قبره
ما ترى؟ قال: «أرى ملائكة سبع سماوات تتراكم بعضهم على بعض، و رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
يا عليّ إلينا إلينا، فما عندنا خير ممّا ثمّ». ثم مكث ثلاثة أيّام و فارق الدنيا.
١٠١٢ و عن أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها، قالت:
إنّي لعند عليّ (عليه السلام) بعد ما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه إذ شهق شهقة، ثم أغمي عليه، ثم أفاق، فسمعنا يقول: «مرحبا مرحبا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ» [١] فقيل له: ما ترى يا أمير المؤمنين؟ قال: «هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أخي جعفر، و عمّي حمزة، و أبواب السماء مفتّحة، و الملائكة ينزلون و يسلّمون عليّ و يبشّرونني، و هذه حبيبتي فاطمة قد طاف بها و صائفها من الحور، و هذه منازل في الجنّة لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [٢]، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [٣]، وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [٤]، تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [٥]، إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ» [٦] و كان آخر ما تكلّم به: «لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و الحمد للّه ربّ العاملين».
رواهما الصالحاني.
١٠١٣ قال الإمام العالم العامل العارف الكامل الصالحاني تغمّده اللّه بغفرانه، و أسكنه بحابيح جنّته: إنّ المرتضى (عليه السلام) لمّا اضطرب بنود جنوده عن مناهج الهدى و الرشاد إلى مخارج الردى و الفساد، سئم لذّة الحياة، و سأل من اللّه تعالى تعجيل الوفاة لما رأى فيها الفوز و النجاة. و سبب نكول بعض عساكره عن محجّة الإذعان إلى مدرجة الخذلان:
أنّه لمّا رفع بتأكيد بأسه أعلام الإسلام، و أسّس لزوم مجاهدته و مراسه بناء الدين على
[١]. الزمر: ٧٥.
[٢]. الصافات: ٦١.
[٣]. النحل: ١٢٨.
[٤]. العنكبوت: ٦٩.
[٥]. القصص: ٨٣.
[٦]. المؤمنون: ١١١.