فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٧٦ - ذكر تاريخ وفاته و كيفية موته و مدّة عمره، و غسله و كفنه و من صلّى عليه و موضع قبره
قواعد النظام، حيث نصب في نحر أعاديه أعلام الانتصاب، فلا يدعهم أن يأكلوا مال اللّه خضما، فجبى الأموال بعض العمّال و استبدّوا به، فلمّا طلب منهم لبيت المال مالوا إلى مهابط الضلال، و هربوا إلى من ناواه في مخابط الاستقلال.
منهم: النعمان بن عجلان، أصاب مالا فاستبدّ به، و قسّم شطره على خزائنه، و ادّخر بعضه في خزانته [١].
و منهم: المنذر بن الجارود، قسّم مالا في قومه [٢].
و كذا جماعة جمّة ضاق نطاق الحصر على حصر تعدادهم، ممّن حرص على نهب أموال بيت مال المسلمين، و تقاعس عن نصرته طائفة قتل المرتضى آباءهم، لإبائهم على الكفر و الشرك و الطغيان، فزرعوا بذر الإحن في أرض المحن، في معركة مناواته، فعند ذلك ضجر المرتضى، فخطب الناس، فقال: «اللّهمّ إنّي لو ائتمنت أحدهم على علّاقة وسطي لظننت أنّه سيذهب به، اللّهمّ فأرحني منهم و أرحهم منّي، و أبدلني بهم خيرا منهم، و أبدلهم بي الأشرار، و ابعث عليهم سنين كسني يوسف» ثم قال: «أين الشقيّ ابن الشقيّ؟ أما آن أن تخضب هذه من هذه!» و أومأ بيده إلى لحيته و جبهته.
فما أتى بعد ذلك جمعة حتّى استشهد (عليه السلام)، و كان قد ضجر من أهل الكوفة، و كثيرا ما يدعو عليهم، و يقول: «اللّهمّ إنّي مللتهم و ملّوني، و سئمتهم و سئموني، فأرحني منهم و أرحهم منّي، ما يحبس أشقاها؟ أما و اللّه إنّه لعهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ هذه ستخضب من هذه» يعني لحيته من هامته.
مضى قوله في هذا الأمر، و حقّه أن يذكر في أول ذكر.
[١]. ترجمته في الإصابة ٦: ٣٥١ رقم ٨٧٤٧، و قال: عن المبرّد: أنّ عليّ بن أبي طالب «أمير المؤمنين» استعمله على البحرين، فجعل يعطي كلّ من جاءه من زريق، فقال فيه أبو الأسود الدؤلي:
أرى فتنة قد ألهت الناس عنكم * * * فندلا زريق المال من كلّ جانب
فإنّ ابن عجلان الذي قد علمتم * * * يبدّد مال اللّه فعل المناهب
و في تاريخ اليعقوبي ٢: ١٠٤: كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه بعزله، فلحق بمعاوية.
[٢]. المنذر بن الجارود هذا كان عاملا على اصطخر، فكتب إليه أمير المؤمنين فعزله، و أغرمه ثلاثين ألفا. راجع تاريخ اليعقوبي ٢: ١٠٨.