فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٦٣ - ذكر سيرتها و سمتها و ما لحقها من الشدّة و الضيق في معيشتها،
رواهما الزرندي [١].
١٢٦٧ و عن أبي سعيد رضى اللّه عنه قال:
قال عليّ ذات يوم، فقال: «يا فاطمة، هل عندك من شيء تغدينه؟» قالت: «لا، و الذي أكرم أبي بالنبوّة ما أصبح عندي شيء أغدّيكه، و لا كان لنا بعدك شيء منذ يومين، إلّا أوثرك به على بطني و على ابنيّ هذين» قال: «يا فاطمة، ألا أعلمتني حتّى أبغيكم شيئا» قالت: «إنّي أستحيي من اللّه أن أكلّفك ما لا تقدر عليه» فخرج من عندها واثقا باللّه، حسن الظنّ به، فاستقرض دينارا، فبينما الدينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم، إذ عرض له المقداد رضى اللّه عنه في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته الشمس من فوقه و آذته من تحته، فلمّا رآه أنكره، فقال: «يا مقداد، ما أزعجك من رحلك هذه الساعة؟» قال: يا أبا الحسن، خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي، قال: «يا ابن أخي، لا يحلّ لك أن تكتمني حالك» قال: أمّا إذا أبيت، فو الذي أكرم محمدا بالنبوّة، ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و لقد تركت أهلي يبكون جوعا، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض، فخرجت مغموما راكبا رأسي، فهذه حالي و قصّتي! فهطلت عينا عليّ بالبكاء حتّى بلّت دموعه لحيته، قال: «أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني غير الذي أزعجك، و لقد اقترضت دينارا، فهاك أوثرك به على نفسي» فدفع إليه الدينار، و رجع حتّى دخل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فصلّى الظهر و العصر و المغرب.
فلمّا قضى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة المغرب مرّ بعليّ في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فسار خلف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى لحقه عند باب المسجد، ثم قال: «يا أبا الحسن، هل عندك شيء تعشّينا به؟» فأطرق عليّ (عليه السلام) لا يحير جوابا حياء من النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قد عرف الحال الذي خرج عليها، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إمّا أن تقول: لا، فننصرف عنك، أو نعم، فنجيء معك؟» فقال له حياء و تكريما: «اذهب بنا» و كان اللّه سبحانه قد أوحى إلى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تعشّ عندهم، فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بيده، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة (عليها السلام) في مصلّى لها، و قد
[١]. نظم درر السمطين: ١٩١.