فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٧٩ - سورة آل عمران
١٦٠ عن الفضل بن الربيع رضى اللّه عنه:
أنّ الرشيد الخليفة قال له يوما: أين هذا الحجازي؟ كالمغضب، يعني الإمام الشافعي، فقلت: هاهنا، قال: عليّ به، فخرجت و بي من الهمّ و الحزن؛ لمحبّتي للشافعي، لفصاحته و براعته، و بلاغته و عقله، فجئت إلى بابه و أمرت من دقّ عليه، و كان قائما يصلّي فتنحنح، فوقفت حتّى فرغ من صلاته و فتح الباب، فقلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: سمعا و طاعة، و جدّد الوضوء و ارتدى، و خرج يمشي حتّى انتهينا إلى الدار، فمن شفقتي عليه قلت: يا أبا عبد اللّه، قف حتّى أستأذن لك، فدخلت على أمير المؤمنين فإذا هو على حالته كالمغضب، فقال: أين الحجازي؟ قلت: عند الستر، فجئت إليه، فقام يمشي رويدا و يحرّك شفتيه، فلمّا بصر به أمير المؤمنين قام إليه فاستقبله، و قبّل بين عينيه، و هشّ و بشّ، و قال: لم لا تزورنا و تكون عندنا؟ فأجلسه و تحدّثا ساعة، ثمّ أمر له ببدرة دنانير، فقال: لا إرب لي فيه، قال الفضل: فأومأت إليه، فسكت، و أمرني أمير المؤمنين أن أردّه إلى منزله، فخرجت و البدرة تحمل معه، فجعل يعطي يمنة و يسرة حتّى رجع إلى منزله و ما معه دينار.
فلمّا دخل منزله قلت له: قد عرفت محبّتي لك، فبالذي سكن غضب أمير المؤمنين عنك إلّا ما علّمتني ما كنت تقول في دخولك معي إليه، فقال: حدّثني مالك عن نافع عن ابن عمر: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قرأ يوم الأحزاب: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إلى قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ثمّ قال: و أنا أشهد بما شهد اللّه به، و أستودع اللّه هذه الشهادة، و هذه الشهادة وديعة لي عند اللّه يؤدّيها إليّ يوم القيامة، اللّهم إنّي أعوذ بنور قدسك و عظيم ركنك و عظمة طهارتك، من كلّ آفة و عاهة، و من طوارق الليل و النهار إلّا طارقا يطرق بخير، اللّهم أنت غياثي بك أستغيث، و أنت ملاذي بك ألوذ، و أنت عياذي بك أعوذ، يا من ذلّت له رقاب الجبابرة، و خضعت له أعناق الفراعنة، أعوذ بك من خزيك، و من كشف سترك، و نسيان ذكرك، و الانصراف عن شكرك، أنا في حرزك، ليلي و نهاري، و نومي و قراري، و ظعني و أسفاري، و حياتي و مماتي، ذكرك شعاري و ثناءك دثاري لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك،