فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٨٤ - الباب السادس عشر في أنّه كما يقاتل النبي
و قتل الزبير بن العوام القرشي الأسدي، حواريّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ابن عمته صفية، و هو أول من سلّ السيف في سبيل اللّه الذي قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قاتله في بعض الأخبار:
«بشّروا قاتل ابن صفية بالنار»، قتله ابن جرموز بواد السباع بقرب البصرة، منصرفا تاركا للقتال طالبا للسلامة من الفتن، قتله و أخذ سيفه، ثم جاء إلى عليّ (عليه السلام) ليبشّره، فبشّره عليّ بالنار من قول النبي المختار، فقال الشقي: يا ويلنا إن قاتلناكم، و يا ويلنا إن قاتلنا معكم! و لمّا رأى عليّ (عليه السلام) سيف الزبير، قال: «طالما فرّج به الكرب عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» [١].
٨١٩ قال القرطبي رضى اللّه عنه: لمّا سمع بقتل عثمان يعلى بن أميّة التميمي الحنظلي أبو صفوان، و قيل: يقال: أبو خالد، أقبل لينصره، فسقط عن بعيره في الطريق فانكسرت فخذه، فقدم مكّة، فخرج إلى المسجد و هو كسير على سرير، و استشرف إليه الناس و اجتمعوا، فقال: من خرج يطلب بدم عثمان فعليّ جهازه، فأعان الزبير بأربعمائة آلاف، و حمل سبعين رجلا من قريش، و حمل عائشة على جمل أذب، و يقال: أرب، لكثرة و بره، اشتراه بمائتي دينار [٢].
٨٢٠ و ذكر الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه، عن قيس بن حازم رضى اللّه عنه: أنّ عائشة لمّا أتت الحوأب سمعت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنّني إلّا راجعة، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لنا: «أيّتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب؟» فقال لها الزبير: ترجعين عسى اللّه أن يصلح بك بين الناس [٣].
٨٢١ و عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللّه عنه: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «أيّتكنّ صاحبة الجمل الأديب، يقتل حولها قتلى كثيرة، و تنجوا بعد ما كادت؟» قال القرطبي: هذا حديث ثابت صحيح، و العجب من القاضي الإمام أبي بكر بن العربي كيف أنكر هذا الحديث في كتبه، و ذكر أنّه لا يوجد أصلا! و أظهر العلماء المحدّثين بإنكاره غباوة و جهلا، انتهى كلامه [٤].
[١]. مرآة الجنان ١: ٨١- ٨٢.
[٢]. التذكرة في أحوال الموتى و الآخرة ٢: ٧٠٥.
[٣]. مسند أحمد ٦: ٩٧.
[٤]. التذكرة في أحوال الموتى و الآخرة ٢: ٧٠٨.