فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥١٨ - ذكر مراثي و أشعار قيلت في مقتله
فصرخن النساء و اعلين النداء: وا محمداه، وا حمزتاه، وا عليّاه، وا فاطمتاه وا حسناه، وا حسيناه، وا أخاه، وا سيّداه، ثم بكت سكينة و جعلت تقول:
لقد حطّمتنا في الزمان نوائبه * * * و مزّقنا أنيابه و مخالبه
و أخنى عليّ الدهر في دار غربة * * * ودّبت بما أخشى عليّ عقاربه
فجّعني بالأقربين و شتّت يداه * * * لنا شملا عزيزا مطالبه
و أودى أبي و المنتضي لنوائبي * * * فجلّت رزاياه و طمّت مصائبه
حسين أبي أمسى له التراب مشرقا * * * و أظلم من دين الإله مذاهبه
لقد حلّ بي فيه الذي لو نشرت * * * أناخ على رضوى تداعت جوانبه
و كيف يعزّى فاقد شطر نفسه * * * فجانبه حيّ و قد مات جانبه
تمزّقنا أيدي الزمان و جدّنا * * * رسول الذي عمّ الأنام مواهبه
و لم يبق لي ركن ألوذ بظلّه * * * إذا غالبني في الأمر ما لا أغالبه [١]
و منها ما قالت أمّ كلثوم (عليهما السلام):
أضحكني الدهر و أبكاني * * * و الدهر ذو صرف و ألوان
سائلهم عن ستة صرّعوا * * * يا لطفّ أضحكوا رهن أكفان
لقد ذللنا بعد عزّ فما * * * أدفع ضيما حين يغشاني [٢]
و ممّا قالت لمّا رأت الحسين منصوبا رأسه المحلّى بكلّ زين:
يا هلالا لمّا استتم ضياء * * * خانه دهره و أمسى غروبا
يا قضيبا أغضّ ما كان أودته * * * رباح الرّدى و كان رطيبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي * * * كان هذا مقدّرا مكتوبا
يا أخي فاطم الصغيرة كلّمها * * * فقد كاد قلبها أن يذوبا
يا أخي لو ترى عليا بذلّ الأسر * * * مضنى لا يستطيع ركوبا
كلّما أوجعوه ضربا ناداك * * * بذلّ و فاض دمعا سكوبا [٣]
[١]. ينابيع المودة ٢: ٨٦ باختصار.
[٢]. روى الأبيات ابن شهرآشوب في المناقب ٢: ٢٦٢ و نسبها إلى الكميت.
[٣]. رواه المجلسي في البحار ٤٥: ١١٥ عن بعض الكتب المعتبرة.