فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٤ - مقدّمة المصنّف
هم الذين علا علاهم و سما سماهم في سماء المعالي و الفضائل، و هم الأفاضل الذين كانوا كما قال القائل:
أديرت كئوس للمنايا عليهم * * * فأغفوا عن الدّنيا كإغفاء ذي السكر
همومهم جوّالة بمعسكر * * * به أهل ودّ اللّه كالأنجم الزهر
فأجسامهم في الأرض قتلى بحبّه * * * و أرواحهم في الحجب نحو العلى تسري
فما عرّسوا إلّا بقرب حبيبهم * * * و ما عرّجوا من مسّ بؤس و لا ضرّ
و لا يخفى على ذوي العقول، المتمسّكين بالآثار و النقول، أنّ أولى الأولى بخصوصية الحبّ و الولاء، من علا كعبا و دنا قربا، بحيازة هاتين الخصّيصتين المحفوفتين بالمجد و العلاء، و هو الذي هو مولى من كان النبي مولاه، و أعلى من علا ذرى حبّ اللّه و رسوله و أعلاه، الإمام الهمام العالي المطالب، أمير المؤمنين أبو الحسن المرتضى عليّ بن أبي طالب، المفروض محبّته على كلّ حاضر و غائب، و ما فى محبّته من أهل الهدى من لائم و غائب، إذ محبّته كرامة لائحة لمن نالها من ولد أو والد، و مودّته علامة واضحة لطيب الموالد، من فاز بحبّه فاز بصفاء الوجنات و سعد سعادة الأبد، و من نأى عنه بجانبه شقي شقاوة لا يقبل عنه الحسنات كلّما صلّى و صام و عبد، رحمة اللّه تعالى على إمامنا، إمام الأئمّة في الشرائع، محمّد بن إدريس الشافعي النقيّ العناصر الطيّب الطبائع، حيث قال و أجاد المقال:
و صفرة وجه المرء من غير علّة * * * تدلّ على الخمس الخصال القبائح
بغاء [١]و إفلاس و لؤم و خسّة * * * و بغض عليّ و هو رأس الفضائح
و في هذا المعنى للصحابي الكريم المنابت خزيمة بن ثابت:
إذا ذكرت الغرّ من آل هاشم * * * تنافرت عنك الكلاب الشاردة
إنّ عليّ بن أبي طالب * * * إمامنا في سورة المائدة
فقل لمن لامك في حبّه * * * خانتك في مولدك الوالدة [٢]
[١]. نفاق في «خ».
[٢]. روضة الواعظين: ١٣١.