فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٥ - مقدّمة المصنّف
و إنّي قد وجدت هاتين البيتين بشريف خطّ جدّي الإمام الماسك من السنّة بالزمام، قطب الحقّ و الدين الإيجي، روّح روحه في دار السلام:
ولايتي لأمير المؤمنين عليّ * * * بها بلغت الذي أرجوه من أملي
محقّقا أنّني لو لا ولايته * * * ما كان ذو العرش منّي قابلا عملي
و قد سبق منّي في سوابق الدهور و الأعصار، تأليف كتاب في أحاديث رويت في فضائل الخلفاء الراشدين، سادات المهاجرين و الأنصار، و لمّا كثر فيه الفضائل العلوية من الأحاديث و الأخبار النبويّة، اقترح عليّ بعض الأحبّة المختصّين بهذه الولاية و المحبّة، أن أفرد لفضائله سجلّا و كتابا مستقلّا بتفاصيل الأبواب، و أجرّد شمائله عن الامتزاج، و أخرجها عن هذا الانتهاج بطريق الحقّ و الصواب، فهمت هيمان البعير على شواطئ البير، إذ لم أسع فيه باعا، و صرت أقدّم رجلي و أؤخّر أخرى لتحرّي ما هو أولى و أحرى، و ضقت به ذراعا.
إذ بلينا بزمان أزمن بقوم زمانة الجهالة، و سكنّا في مكان تمكّن ببعض الشيطان، فعدل بهم عن سنن العدالة، رفضوا في تنصّبهم طريق سنّة المصطفى، و نقضوا في تعصّبهم عهدة عهود الصفا، بعضهم إذا ذكر فضائل أبي بكر و أضرابه خرجوا عليه بأنّه خارجي في دينه بالنقض، و بعضهم إذا سمعوا ما أنزل على الرسول في عليّ و أصحابه حكموا عليه بالرفض، ما بالهم و ما حالهم؟! كأنّهم يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ [١] أ بذكر الصدّيق و فضله بالتحقيق نصبوا على نصب فاعله و رموه بعين الخروج، و بإفراد المرتضى بذكر الفضائل و ما ارتضى من حسن الشمائل عرجوا عرج رفض قائله، فبئس العروج؟!
و هذا نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) ذكرهما و ذكر فضلهما واحدا واحدا، و لم يعقّب فضل أحدهما فضل الآخر، و أكثر من بيان فضل المرتضى على الأعيان، و رواه منه أصحابه من رأى فيه رواه، ما فيه فخر المفتخر متى فاخر، و هذه الأئمّة الأجلّة الأشراف و علماء الملّة و السنّة في الجوانب و الأطراف، صنّفوا التصانيف في فضائله، و لم يذكروا فيه غير حسن شمائله.
[١]. النساء: ١٥٠.