فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٤٣٩ - ذكر من نزل فيه آية التطهير و الإيجاب، و من المعني بالآل و الأهل في ذلك عند ذوي الألباب
يشكو إلينا الجوع في تمدّد * * * من يطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحّد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد
فقالت فاطمة (عليها السلام):
لم يبق ممّا جئت غير صاع * * * قد دميت كفّي مع الذراع
ابناي و اللّه من الجياع * * * أبوهما في المكرمات ساع
يصطنع المعروف بابتداع * * * عبل الذراعين شديد الباع
يا ربّ لا تتركهما ضياع * * *
قال: فأعطوه الطعام، و مكثوا ثلاثة أيّام و لياليها لم يذوقوا إلّا الماء.
فلمّا كان في اليوم الرابع- و قد قضوا نذرهم- أخذ عليّ الحسن بيمناه، و الحسين بيسراه، و أقبل نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر بهم النبي قال: «يا أبا الحسن، ما أشدّ ما يسؤني ما بكم، انطلقوا» يعني إلى فاطمة (عليها السلام)، و في رواية: فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى دخل على فاطمة (عليها السلام) و هي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها، ثم قال لهم: «أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم؟» فهبط جبرئيل، فقال:
«يا محمد خذ هنّأك اللّه في أهل بيتك» فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «و ما آخذ» فأقرأه هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ إلى قوله: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً الآيات.
أقول: هذه رواية الإمام الصالحاني عن أستاذه الحافظ أبي موسى المدني، و قد أورده الحافظ أبو موسى أيضا في الأحاديث الطوال [١].
و قد أورده أيضا الإمام أبو عبد اللّه الترمذي في نوادره في الأحاديث التي تنكرها القلوب، و ذكر أنّ سبب نكارته أنّ هذا الفعل مذموم، يعني إيثار السائل على الأطفال و العيال، و قد جرت الأخبار عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متواترة بأنّ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، و ابدأ بمن تعول، و افترض اللّه عزّ و جلّ النفقة على الأزواج لأهاليهم و أولادهم،
[١]. و رواه الشيخ الصدوق في الأمالي: ٢١٢ رقم ١١ عن الإمام جعفر الصادق عن آبائه (عليهم السلام)، و رواه المحلّي في محاسن الأزهار: ٤٧٠ عن ابن عباس رضى اللّه عنه، و رواه الحسن بن بدر الدين في أنوار اليقين في إمامة أمير المؤمنين ١:
٣٣١، و للحديث مصادر أخرى في كتب التفاسير يراجع من أرادها.