فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٠٥ - الباب الثالث في أنّه هو أوّل من آمن و أسلم و صلّى، و نور الحقّ قد طلع من قلبه و تجلّى
لا أستطيع أن أفارق دين آبائي و ما كانوا عليه، و لكن و اللّه لا يخلص إليك حتّى تكرهه ما بقيت.
و ذكروا [١]: أنّه قال لعليّ (عليه السلام): يا بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال: «يا أبت، آمنت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صدّقت بما جاء به و صلّيت معه للّه» فزعموا أنّه قال له: أما إنّه لم يدعك إلّا إلى الخير، فالزمه.
أخرجه ابن إسحاق، رواه الطبري و الزرندي بمعناه [٢].
٥٨٧ و عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، قال: «عبدت اللّه قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة خمس سنين» [٣].
٥٨٨ و عنه (عليه السلام) أنّه قال: «صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبع سنين».
٥٨٩ و في رواية: «أسلمت قبل أن يسلم الناس سبع سنين».
رواهما الطبري، و قال: أخرجهما أحمد [٤].
أقول: قوله: صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبع سنين، و أسلمت، لا يستقيم إلّا أن يكون المراد به متابعته للنبي قبل المبعث في تعبّده في غار حراء و غيره، و سيأتي شرح ذلك في الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
٥٩٠ و قال ميثم بن محمّد بن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة: روى الطبري، يعني:
محمّد بن جرير الطبري و غيره:
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل مبعثه كان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى شعاب مكّة، و يخرج معه عليّ (عليه السلام)، مستخفيين عن أبي طالب و من سائر أعمامه و قومه، يصلّيان الصلاة، فإذا أمسيا رجعا، فمكثا كذلك ما شاء اللّه [٥].
[١]. في المصدر: و زعموا.
[٢]. رواه الطبري في التاريخ ٢: ٥٧- ٥٨ عن ابن اسحاق، ذخائر العقبى: ٦٠، نظم درر السمطين: ٨٤.
[٣]. الاستيعاب ٣: ١٠٩٥ تحت رقم ١٨٥٣، الرياض النضرة ٣: ١١١.
[٤]. ذخائر العقبى: ٥٩- ٦٠، المناقب: ٨٩ رقم ١١٨. و روى الأول ابن أبي الحديد في الشرح ٤: ٢٢٩ عن حكيم مولى زاذان، و روى الثاني في الرياض النضرة ٣: ١١١.
[٥]. شرح نهج البلاغة لابن ميثم ٤: ٣١٥.