فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٠٤ - الباب الثالث في أنّه هو أوّل من آمن و أسلم و صلّى، و نور الحقّ قد طلع من قلبه و تجلّى
- و كان من أيسر بني هاشم-: «يا عباس، إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال، و قد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه فلنخفّف من عياله، آخذ من بنيه رجلا، و تأخذ من بنيه نكفيهما» فقال العباس: نعم، فانطلقا حتّى إذا أتيا أبا طالب، فقالا له و ما أتيا فيه، فقال لهما: إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا و ضمّه إليه، و أخذ العباس جعفر و ضمّه إليه، فلم يزل عليّ مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى بعثه اللّه نبيا، فاتّبعه عليّ و آمن به.
رواه محمّد بن إسحاق [١].
٥٨٤ و قال: كان أوّل من اتّبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خديجة بنت خويلد زوجته، ثمّ كان عليّ أوّل ذكر آمن به و هو ابن عشر سنين، ثمّ زيد بن حارثة، ثمّ أبو بكر [٢].
٥٨٥ و عن حبّة العرني رضى اللّه عنه، قال: رأيت عليا (عليه السلام) على المنبر يقول: «اللّهمّ لا أعرف لك عبدا من هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيّك، لقد صلّيت قبل أن يصلّي الناس» [٣].
٥٨٦ قال ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم:
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة، و خرج معه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) مستخفيا من عمّه أبي طالب و من جميع أعمامه و سائر قومه، فيصلّيان الصلاة فيها، فإذا أمسيا رجعا، فمكثا على ذلك ما شاء اللّه أن يمكثا، ثمّ إنّ أبا طالب غير عليهما يوما- و هما يصلّيان- فقال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا ابن أخي ما هذا الذي أراك تدين به؟ قال: «أي عمّ، هذا دين اللّه و دين ملائكته و دين رسله، و بعثني اللّه عزّ و جلّ به رسولا إلى العباد، و أنت يا عمّ من بذلت له النصيحة و دعوته إلى الهدى، و أحقّ من أجابني إليه و أعانني عليه» فقال أبو طالب: أي ابن أخي، أنا و اللّه
[١]. رواه في تاريخ الطبري ٢: ٥٧ عن ابن اسحاق، و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٣: ١٩٩ عنه أيضا، و راجع ذخائر العقبى: ٥٨.
[٢]. سيرة محمد بن إسحاق المطبوع ٢: ١٢٠.
[٣]. ذخائر العقبى: ٦٠، و رواه أحمد في الفضائل: ١٩٢ رقم ٢٨٨ مع تفاوت في اللفظ، و عنه الرياض النضرة ٣:
١١٢.