فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥٠٥ - و أمّا سبب قتله آتاه اللّه تعالى مزيد فضله
أبو العلاء الهمداني: أنّ يزيد حين قدم عليه الرأس المكرّم بعث به إلى المدينة، فأقدم عليه عدّة من موالي بني هاشم، و ضمّ إليهم عدّة من موالي أبي سفيان، ثم بعث بثقل الحسين (عليه السلام) و من بقي من أهله معهم و جهّزهم بكلّ شيء و لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلّا أمر لهم بها، و بعث برأس الحسين (عليه السلام) إلى عمرو بن سعيد بن العاص، و هو إذ ذاك عامله على المدينة المشرّفة، فقال عمرو: وددت أنّه لم يبعث به إليّ، ثم أمر عمرو بن سعيد برأس الحسين (عليه السلام) فكفّن و دفن بالبقيع عند قبر أمّه فاطمة (عليهما السلام)، هذا أصحّ ما قيل فيه.
و كذلك قال الزبير بن بكّار: إنّ الرأس المكرّم حمل إلى المدينة، و الزبير أعلم أهل النسب و أفضل العلماء بهذا السبب، قال: حدثني بذلك محمد بن الحسن المخزومي النسّابة.
و أمّا الإمامية تقول: إنّ الرأس المكرّم أعيد إلى الجثّة المباركة بكربلاء بعد أربعين يوما من المقتل، و هو يوم معروف عندهم يسمّون الزيارة فيه زيارة الأربعين. و ما ذكر أنّه في عسقلان في مشهد هناك، أو في القاهرة فشيء باطل لا يصحّ و لا يثبت.
و قد قتل اللّه تعالى قاتله صبرا، و لقي حزنا طويلا و ذعرا، و جعل رأسه الذي اجتمع فيه العيب و الذّام في الموضع الذي جعل فيه رأس الحسين (عليه السلام)، و ذلك بعد قتل الحسين بستة أعوام، و بعث المختار به إلى المدينة فوضع بين يدي بني الحسين الكرام. و كذلك عمر بن سعد و أصحابه ألأم الّلئام، ضربت أعناقهم بالسيف، و سقوا كأس الحمام، و بقي الوقوف بين يدي الملك العلّام في يوم يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ [١] انتهى ما أورده الإمام القرطبي [٢].
١٣٩٣ و روى الإمام الصالحاني، عن الشعبي:
أنّه كتب يزيد إلى وليد بن عتبة أن أدع الحسين بن عليّ إلى البيعة، فقال له: بايع لأمير المؤمنين، قال (عليه السلام): «يا وليد، إنّا أهل بيت النبوّة، و معدن الكرامة، و موضع الرسالة، و اعلم أنّ الحقّ أجراه اللّه تعالى على ألسنتنا، و نحن ننطق به بإذن اللّه، و قد سمعت جدي (صلّى اللّه عليه و آله)
[١]. الرحمن: ٤١.
[٢]. التذكرة ٢: ٧٣٨.