فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٥٠٤ - و أمّا سبب قتله آتاه اللّه تعالى مزيد فضله
منّي خيرا أبدا، و لألحقنّك به، ثم قدّمه فضرب عنقه! و قيل: إنّ يزيد بن معاوية هو الذي قتل القائل [١].
١٣٩٢ و قال الإمام القرطبي في كتاب التذكرة:
و أمر ابن زياد من قوّر [٢] الرأس الكريم حتّى ينصب في الرمح، فتحاماه أكثر الناس، فقام رجل يقال له: طارق بن المبارك، بل هو المشئوم الملعون المذموم، فقوّره و نصبه بباب دار عبيد اللّه بن زياد، و نادى في الناس و جمعهم في المسجد الجامع، و خطب خطبة لا يحلّ ذكرها، ثم دعا بزياد بن حرّ بن قيس الجعفي، فسلّم إليه رأس أبي عبد اللّه الحسين و رءوس إخوته و بنيه و أهل بيته و أصحابه، و دعا بزين العابدين عليّ، فحمل عمّاته و أخواته إلى يزيد على محامل بغير وطاء، و الناس يخرجون إلى لقائهم في كلّ بلد و منزل حتّى قدموا دمشق، و دخلوا من باب قوما، و أقيموا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي، ثم وضع الرأس المكرّم بين يدي يزيد، فأمر أن يجعل في طست من ذهب، و جعل ينظر إليه و يقول:
صبرنا و كان الصبر منّا عزيمة * * * و أسيافنا يقطعن كفّا و معصما
تفلق هامّا من رجال أعزّة * * * علينا و هم كانوا أعقّ و أظلما
ثم تكلّم بكلام قبيح، و أمر بالرأس المكرّم أن يصلب بالشام، و لمّا صلب أخفى خالد بن عمران شخصه من أصحابه، و هو من أفضل التابعين، فطلبوه شهرا حتّى وجدوه فسألوه عن عزلته، فقال: أ ما ترون ما نزل بنا، ثم أنشأ يقول:
جاءوا برأسك يا بن بنت محمد * * * متزمّلا بدمائه تزميلا
و كأنّما بك يا بن بنت محمد * * * قتلوا جهارا عامدين رسولا
قتلوك عطشانا و لم يترقّبوا * * * في قتلك التنزيل و التأويلا
و يكبّرون بأن قتلت و إنّما * * * قتلوا بك التكبير و التهليلا
و اختلف الناس في موضع الرأس المكرّم، و أين حمل من البلاد، فذكر الحافظ
[١]. مرآة الجنان ١: ١٠٧.
[٢]. قوّر الشيء: إذا قطعه مدوّرا.